European Languages Multimedia مواقع وصحف كتب ومنشورات ملفات خاصة تقارير ودراسات انتهاكات حقوق الإنسان مقالات سياسية الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

                                                                                                   بين حذاءين .. ثلاثة .. عشرات !

                                                                                           علاء الزيدي
طريف للغاية ، لكن مؤلم أيضا ً ، أن يجد الإنسان نفسه محاصرا ً بالأحذية ؛ من الجهات الست . شخصيا ً : أشعر أنه الزمان العربي الحذائي بامتياز . المؤيدون والمعارضون ، في آن ٍ معا ً ، يشهرون أحذيتهم في وجوه بعضهم بعضا ً ، ونادرا ً ما يـُواجـَهُ حذاءٌ طائرٌ بابتسامة استنكار أبلغ من كل حذاء ٍ مضاد .
شخصيا ً ، أيضا ً ، يقع تاريخي المعاصر – في عهد الفتح الديمقراطي المبين – بين حذاءين ، كل منهما لايفتقر إلى سيكولوجية جماهيرية جارفة : حذاء السيد " أبي تحسين " الذي أشترك معه في الكنية ، وحذاء الشاب منتظر الذي أشاطره اللقب والانتماء العشائري .
بين حذاءين ، أتلقى ، من بين ملايين المتلقين ، مطراً حذائيا ً منهمراً أو متطايراً في كل الإتجاهات ، بين داحس وبين الغبراء ، أو بين الهوتو و بين التوتسي ، وليست ثمة ابتسامة استنكار كابتسامة الرئيس الأميركي جورج بوش وهو يتجنب فردتي الحذاء ، ثم يطوى الأمر وتنتهي القصة .
إذا كان السيد " أبو تحسين " بطلا ً معبـّراً عن مشاعر شعب تم خنق صوته طويلا ً – وهو كذلك بالفعل – بطلا ً ، يرفع حذاءه ويهوي به على صورة طاغية شرس لم يتأكد سقوطه بعد ، فما المانع من أن يكون منتظرالزيدي – وفق النظرة الحذائية ذاتها التي تقدسها الأمة – بطلا ً أيضا ً ، فعل فعلته إثر تصاعد وجداني سبـّبه شعور ما بالإضطهاد ، إزاء محتل في عزّ غطرسته ، محتل ليس له سجل نظيف ، ماخلا إسقاط حكم الطاغية ، دون أن يتيح الإنفعال لهذا الشاب العشريني التفكير بالموت المحتمل على ايدي ذئاب " بلاكووتر " ، ما المانع وما الفرق ؟
" أبو تحسين " و منتظر الزيدي عبـّرا عن " ثقافتنا " الحذائية الضاربة أطنابها في عمق وجداننا . آباؤنا وأمهاتنا يتحاورون فيما بينهم ومعنا وفق هذه " الثقافة " .
وجيراننا ومرتادو مقاهينا بلغتها " يتفاهمون " .
وأسوأ شتيمة عندنا بعد الشتائم الجنسية والكلبية " إبن أو بنت الحذاء " رغم أن الحذاء يعانق في رحلتنا اليومية أديم أمنا الأرض وأبينا التراب !
طوى الرئيس بوش كشحا ً عن وعلى الأمر وتجاوزه بعقلية المتمدن ، ولم يتقدم بشكوى قضائية ، شأنه شأن العديد من المسؤولين الغربيين الذين يضربون بين حين وآخر بالطماطم والحجارة والبيض الفاسد ، بل ويكادون أن يـُخنـَقوا بيد منفعل هائج ، مثلما جرى لنائب رئيس الوزراء البريطاني السابق جون سكوكروفت ، وتفتقت أذهاننا التي ينهشها العصاب عن تهمة باطلة بتوجيه فردتي الحذاء إلى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي عوضا ً عن الرئيس الأميركي ، تمهيدا ً لمقاضاة الشاب الزيدي .
وسنخرج يوم غد أو مابعده ، بعشيرة بني زيد ، وهي تطالب بالقصاص ليوش الذي لم يتقدم بشكوى ، من ابنها العاق ، على طريقة المعدوم إياه !
لاأرى فرقا ً بيننا وبين الجماهير العروبية الهائجة من فرط خيباتها المتلاحقة في ميادين التقدم الحقيقية ، إلا أننا نساويها في الفعل ونعاكسها – فقط – في الإتجاه !
كلنا أمة حذائية واحدة .. ذات رسالة ارتكاسية خالدة !

 (صوت العراق) - 16-12-2008
 

عودة

 
Copyright © 2008, PADDH. All rights reserved.
 |Hall 12- Rue P.V.Couturier 92240 Malakoff- France
 Contact Sadasolidarity |