|
المدير الناشر لموقع تقدمي الألكتروني
www.taqadoumy.com
اتصلت
مجموعة من الدرك الوطني بالصحفي الموريتاني حنفي ولد دهاه لاستدراجه
للخروج من فندق طفيلة لحضور مؤتمر صحفي للوسطاء الدوليين في الساعة
الرابعة والربع من بعد ظهر الخميس بتوقيت غرينيتش وقالوا له أن لديهم
وثائق يريدون نشرها ولما قابلوه
وضعوا الأصداف في يديه واقتادوه الفرقة المختلطة مصفد
اليدين.
وقد تم تحويل ولد دهاه بعد ذلك إلى مفوضية الانابات
القضائية بقصر
العدل، ونقل بعدها الي مفوضية الشرطة بتفرغ زينه 2 ،
وقد تمكن أحد زملاء الصحفي الموريتاني من زيارته وهو بصحة مقبولة
ومعنويات عالية وعلم أن هناك أمر من وكيل الجمهورية بالاعتقال وبسبب
العطلة الرسمية اليوم الجمعة وغدا لن يتم تقديم حنفي لأي تحقيق قضائي
قبل الأحد.
وقد وجه الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية
لحقوق الإنسان نداء إلى المثقفين والصحفيين العرب من أجل حملة لإطلاق
سراح حنفي ولد دهاه وحذر المفكر العربي من أي تصرف يمس حرية عمل
الصحافيين في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ موريتانيا المعاصر التي
تحتاج فيها البلاد لجرأة القلم وصدق القول وحرية التعبير عن الموقف
من آخر مقالات الصحفي
الموريتاني عن موقعه (التقدمي)
أوقفوا الفساد..!
حنفي ولد
دهاه.10/06/2008
في دحرجتنا الدائبة من علياء شجرة الارتزاق.
وفي تردينا إلي مهاوي النهاية..
وفي رحلة التلاشي والاضمحلال التي تدلج فهيا دولتنا-
الكعكة سراها، فلا ينقطع سير السواني الوارداتِ مناهلَ الفساد.
يصبح لزاما علينا أن نجأر في وجوه قتلة النهار: أوقفوا
الفساد...أوقفوا الفساد..!
****
يعود إلى الواجهة السياسية مجددا أقطاب "رموز الفساد"
وعتاة أكل المال الحرام. من خلال التشكيلة الجديدة لحكومة ولد الواقف،
مما يتطلب منا أن نضع السبابة على مكمن الداء، لنتبين أنه دون عمل جدي
لإرساء قواعد الشفافية، ثقافةً وممارسةً، يصبح من المستحيل التنبؤ
باستمرار هذا البلد، الذي تسرع معاول الفساد وتعاقب الأَبْرَدَيْنِ في
هدمه، ليلَ نهار.
و تُعَرِّفُ منظمة الشفافية الدولية، التي تأسست في
العام 1993 وتتخذ من برلين مقرا لها، مصطلح "الفساد" بأنه "سوء
استعمال الوظيفة في القطاع العام لتحقيق مكاسب شخصية"، ولا تميز
المنظمة في حدها لمفهوم "الفساد" بين فساد إداري وآخر سياسي، أو بين
"فساد صغير" و"فساد كبير". وترى أن عمليات الفساد تسلب من البلدان
طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية المستدامة.
ويتجلى هذا المفهوم في عدة ممارسات وسلوكيات مريبة،
يمكن اختصارها، فيما يلي:
الرشوة: التي هي الحصول على مقابل مادي أو معنوي
لتنفيذ عمل أو الإسراع به او الامتناع عن تنفيذه مخالفةً للأصول
والضوابط المهنية.
المحسوبية : وهي منح امتياز غير مستحق لفرد أو جهة
مراعاةً لانتمائه لحزب أو جهة أو عشيرة...
المحاباة: وهي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة، طمعا منها
في الحصول على مصالح ذاتية.
الوساطة : وهي التدخل بالوجاهة الاجتماعية او الإدارية
لصالح فرد أو جماعة في مثل الحصول على وظيفة أو صفقة دون الالتزام
بأصول المهنة ومعايير الكفاءة اللازمة .
نهب المال العام: وهو اختلاس الأموال العمومية والتحايل
عليها والتصرف فيها بشكل شخصي من غير وجه حق، وتحت ذرائع و مسميات
مختلفة.
الابتزاز: ويعني استغلال وضع مريب يحرج الطرفَ الآخرَ
الاطلاعُ عليه، لاستدرار أموال أو الحصول على مصالح من طرفه مقابل
التغاضي و التمالؤ.
أما أسباب وجود ظاهرة الفساد وتناميها فيمكن إرجاعه
لعوامل عدة:
.1- سيادة ظاهرتي الفقر والجهل ونقص الوعي الفردي
بالحقوق والواجبات، وسيطرة القيم التقليدية والروابط المبنية على
أواصر النسب على مفهومي "الإنسانية" و "المواطنة".
2- عدم الالتزام الفعلي في نظامنا السياسي بمبدأ "الفصل
المتوازن بين السلطات الثلاث". وسيطرة السلطة التنفيذية على التشريعية،
مما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة.
كما يعتبر ضعف أداء الجهاز القضائي وغياب استقلاليته
ونزاهته سبباً مساعدا في تنامي ظاهرة الفساد.
3- ضعف أداء أجهزة الرقابة والتفتيش وعدم استقلاليتها.
وكان لإقالة مفتش الدولة السابق محمد ولد حرمة بعد نشر تقاريره التي
اعتبرت "ميناء الصداقة" الذي يديره ابن عم الرئيس ولد الشيخ عبد الله
"بؤرة فساد" واستبداله بالمفتش الجديد محمد آبه، الذي ألقى سلاحه
مستكيناً للوضع البائس، وأزال كل التقارير "المزعجة" من موقع المفتشية
الألكتروني، ولم يعد يحرك ساكنا ضد ممارسات الفاسدين، أثرُه السلبي في
عودة نشاط الفساد إلى وتيرته الأولى.
وتزداد الفرص لممارسة الفساد في المراحل الانتقالية
والفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية.
4- ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية في مكافحة الفساد،
وعدم اتخاذ إجراءات وقائية أو عقابية رادعة بحق المنغمسين في وحله.
فرغم الحديث الرسمي عن استشراء ممارسة الفساد في مؤسسات
الدولة، فإنه لم يسبق لها أن حدثت إقالات أو محاكمات لفاسدين..
بلهَ بعض السيناريوهات السياسية المريبة التي أوقعت
بالمفوض السامي لمنظمة نهر السنغال باب ولد سيدي عبد الله ووزير النفط
السابق زيدان ولد احميده والتي انتهت نهايات غامضة دون أن تكشف اللبس .
وقد ازدادت الفرص لممارسة الفساد في المرحلة
الانتقالية، التي شهدت بعض التحولات السياسية.
5- انعدام تكافؤ الفرص بين المواطنين للحصول على
الخدمات العامة، مما يطلق العنان للحصول عليها بطرق غير مستقيمة.
6- تدني رواتب العاملين في القطاع العام وارتفاع مستوى
المعيشة، مما يحفز على التماس مصادر أخرى غير شرعية.
7- غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات سلوك
الموظفين في قطاعات العمل العام والخاص.
8- غياب حرية فعلية لوسائل الأعلام، وخاصة الرسمي منها، وعدم السماح
للصحفيين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، وتعطيل دور"السلطة
الرابعة" من خلال تشجيع "بشمركتها" والمتاجرين بعُذرية "صاحبة الجلالة"
حتى يتبؤوا الصدارة في المشهد الإعلامي "المدجن". وتهميش الاعلام الجاد
وإقصائه وضربه تحت الحزام.
9- انعدام دور لمؤسسات المجتمع المدني في الرقابة على
الأداء الحكومي.
10- تعطيل القوانين و التشريعات والأنظمة التي تفرض
العقوبات على مرتكبي الفساد.
11- وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين ،
واستخدام وسائل غير قانونية من قِبَل تلك الشركات للحصول على امتيازات
واحتكارات داخل الدولة، وحتى قيامها أحياناً بتصريف بضائع فاسدة.
حين تنهال معاول الفساد!
ينخر "الفساد" الدول ومجتمعاتها، نخرَ السّوس، ويتركها
خاوية على عروشها، فيودي بالقيم والأخلاق، ويزرع في نفوس المواطنين
بذور الإحباط التي لا تطلع غير التعصب والتطرف وانتشار الجريمة.
و يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل
والتقبل النفسي للتفريط في أداء الواجب الوظيفي والرقابي وعدم
المبالاة بالحق العام.
ويؤدي ما يفرزه الفساد من شعور بالغبن لدى الغالبية
إلى احتقان اجتماعي، ينشر الحقد بين شرائح المجتمع، فيعم الفقر وتزداد
نسبة المهمشبن.
واما على المستوى الاقتصادي، فيؤدي الفساد الى هروب
رؤوس الأموال، و إلى العجز عن جذب الاستثمارات الخارجية، حيث يتنافى مع
طمأنة راس المال "الجبان" بخلق بيئة تنافسية حرة.
كما يعمل الفساد على هدر الموارد بسبب تداخل الأطماع
الشخصية بالمشاريع التنموية العامة.
وعلى المستوى السياسي يؤثر الفساد على النظام السياسي
من خلال تهديد استقراره وشرعيته الديمقراطية وعدم شفافية النظام
السياسي، كما يخل بحق المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول الى
المعلومات. ويكون اتخاذ القرارات المصيرية مطبوعا بالدافع الخاص دون
العام.
موريتانيا.. بداية الشرارة.
ليس واقعيا نكران وجود ممارسات فساد زامنت ميلاد
الدولة الموريتانية الحديثة، إلا أن الثقافة الاجتماعية التي كانت تحكم
العقلية البدوية الحرون، لم تكن لتستسيغ تلك الممارسات المقيتة، وإنما
كانت تنظر بازدراء إلى من يُشار إليه بها ولو بريبة.
إلا أن انقلاب العسكريين الشباب على نظام المختار ولد
داداه، قد أحدث انتكاسة تدريجية في العقلية الأولى التي كانت السياسة
العامة لنظام ولد داداه تبالغ في تأكيدها. لتَبِيض عقاربُ الفساد
صَياصِيها التي أفرخت فيما بعد ثقافةً، قوامُها عدم احترام المال
العام.
ومع السنوات الأولى للعقيد المخلوع معاوية ولد سيد احمد
الطايع، دشنت حركة التصحيح، محاولتها في استعادة قيم الإصلاح التي
تكسرت سريعا على صخرة الديمقراطية العرجاء.
حين تكون الديمقراطية سكينا.
بعد تكاثر الضغوط في الداخل والخارج على نظام العقيد
ولد الطايع، من أجل تطبيق النمط الديمقراطي في ممارسة الحكم، وجد
الرئيس الذي كان يتوجه بإصرار إلى تكريس نظامه الشمولي، في الشكل
الديمقراطي، الوسيلة الناجعة لبقائه، من خلال جنينها الذي أراد له أن
يولد مشوّها، في وقت كانت الضغوط الغربية تكتفي فيه بقشر الديمقراطية
دون لبها.
فاقتضت الاستيراتيجية الجديدة لولد الطايع التوجه شطرَ
القبيلة وإغراق رؤسائها بالمال السياسي، لشراء الذمم والمتاجرة
بالضمائر.
ومن هنا، بدأ استشراء سوء الفساد في نخر المجتمع، حين
أصبح التعيين على أساس الزبونية السياسية، هو القاعدة، والاستثناء هو
توخي الكفاءة والالتزام!
.. بدأت القطط السمان تعربد في عرصات النفوذ المطلق.
وبدأت فِصَالُ الفساد تستّنُ حتى القرعى.
فقد تم سن القوانين على ما يساعد تنامي الفساد وانتشاره
وليس العمل على استئصاله ولا القضاء عليه.
فليس من صلاحيات محكمة الحسابات أن تنظر فيما سوى
التسيير، كما أن "من يختلس مليارا من المال العام يُقضى عليه –حسب
القوانين- إن ثبتت تهمته بالسجن خمس سنوات، لا أكثر، وحين يعيد نصف
المبلغ المختلس للخزينة العامة يكون من حقه التماس حرية مؤقتة".
نماذج كبيرة للفساد.
تقدر بعض التقارير الموثقة تكلفة الصفقات التي تمت في
موريتانيا دون إعلان مناقصة منذ نهاية التسعينات، حتى الآن، بـ67 مليار
أوقية، ومن تلك النماذج المثيرة للتذمر:
- منح صفقة مباشرة (gré-à-gré)
لنزع الأعشاب في منطقة النهر (Facadage)
الضرورية لتسهيل الزراعة والبالغة تكلفتها 4 مليارات أوقية مناصفة بين
مؤسستين.
- الخطة الاستعجالية في 2003 والتي كلفت 30 مليار اوقية
دون أن تحقق نتائج ملموسة في الواقع المعيشي للمواطنين (طبعت أوراقها
النقدية مما أدى فيما بعد الى فضيحة الأرقام المغلوطة).
- بيع مصفاة نواذيبو بـ 17 مليون دولار مما أثار الرأي
العام (اثنان من المسؤولين عن بيعها وهما بيجل وكان مصطفى أصبحوا وزراء
في التشكيلة الأخيرة) وبعد اتخاذ الرئيس السابق معاوية ولد الطايع
قرارا بإلغاء بيعها، هددت الشركة المشترية (فيدكو) باللجوء للقضاء
لأنها قدمت عمولات بـ 3 ملايين دولار لمسؤولين سامين لتسهيل العملية،
فاضطر ولد الطايع لدفعها خوف "الشوشرة".
- يفرض صندوق النقد الدولي استيراتيجيته الشهيرة:
"تصفية...أو إعادة الهيكلة...ثم البيع"، وذلك لمنع دول العالم النامي
من ضخ الأموال في مؤسساتها العمومية، وإتباع تلك الطريقة في التخلص
منها.
وهو ما خصص البنك الدولي للقيام به غلافا ماليا ثم صرفه
إلى جيوب الفاسدين.
بيع الشركة الموريتانية للتأمين، ومونبرير (مزرعة ب
4000 هكتار)، الشركة الموريتانية العراقية للصيد. الشركة الموريتانية
للصيد، الشركة الموريتانية الروسية للصيد، الشركة لموريتانية الرومانية
للصيد، وشركة النقل الحضري، التي كانت تمتلك 50 حافلة. ومجموعة البنوك
(BMD.
IBD.
BIMA).
وقد قام صندوق النقد الدولي تحت شعار "دعم الخصخصة
وحماية اليد العاملة في مؤسسات القطاع الخاص"، بمنح هذه المؤسسات مبالغ
مالية هامة انصرفت الي الجيوب الخاصة.
- يقول تقرير المكتب الرقابي الألماني
Diwi Consulte
في حديثه عن نتائج رقابته على طريق روصو-لكصيبة والذي تقاضي المكتب على
إعداده 1153650 يورو إن "الشركتين الفرنسية والإسبانية SOGE-SATAMالملتزمة
بنسبة 33.53% من العمل لم تكن حاضرة لإنجاز العمل الميداني، لا
بالأشخاص ولا المعدات. في حين كانت مؤسسةZAGOP
البرازيلية الملتزمة ببقية العمل ممثلة بأشخاص قلة لا حضور لهم في
الميدان.
وذكر التقرير أن شركة
TMR
(المملوكة لرجل الأعمال إسلم ولد تاج الدين) تنوب عن مجمع الشركات
بأكثر مما حدده القانون بنسبة 25.73%، مؤكدا أن وضعيتها غير قانونية،
وأنه لا يمكن لشركة
TMR
أن تتولى من الناحية الفنية إنجاز العمل.
وتجدر الإشارة إلى أن تقرير المكتب الألماني لم يحظ
بالعناية اللازمة من طرف الدولة.
حديث التقارير
حسب مؤشرات منظمة الشفافية الدولية للعام 2007، التي
شملت 179 دولة، وتصدرتها الدنمارك وفيلندا ونيوزيلندا التي بلغ مؤشر
الشفافية فيها 9.4، ودرجة الثقة 9.2-9.6 فإن موريتانيا وكومورس،
وغويانا الجديدة، ونيكاراغوا والنيجر، وتيمور لستة، وفيتنام وزامبيا
بلغ مؤشرها 2.6 أما درجة الثقة فبلغت 2.2-3 محتلة الدرجة 123 في
الفساد، أما المرتبة الأخيرة فاحتلتها ميانمار والصومال بمؤشر1.4،
وبدرجة ثقة من الممولين قدرها 1.2-2.7، ويعني ذلك أن موريتانيا التي
احتلت في العام 2006 المرتبة 84 في تقييم منظمة الشفافية الدولية
بمؤشر3.1 ودرجة ثقة بلغت 3.7-2.1، قد تدنت بشكل كارثي إلى 37 درجة.
أما المنظمة السويسرية (Dong
Busness DB)
فقد صنفت موريتانيا في تقييمها للدول المتوفرة على عدالة في القيام
بالأعمال الحرة في الرتبة 148 من أصل 175 وهو مؤشر يتم على أساسه جلب
ودفع المستثمرين.
وحسب منظمة
ICA
في تقييمها لمناخ الاستثمار الذي جرى فيه استطلاع361 مؤسسة خصوصية فإن
نسبة 75% في موريتانيا من المؤسسات التي شاركت في الاستطلاع ذكرت أنها
قدمت رشاوى من أجل الحصول على خدمة التزويد بالماء كما قدمت 52% رشاوى
للحصول على رخصة بناء و38.5% للحصول على خدمة التلفون، و42% للحصول على
الكهرباء، وهي نسب تتفوق فيها موريتانيا على بنين والكاميرون ومالي
والنيجر التي تصنفها منظمة الشفافية الدولية في الفقرات العصية للفساد.
وهي رشاوى يطلق عليها مصطلح "رشاوي تحت الطاولة" وتندرج
في خانة "الفساد الصغير" إلا أن خطورتها تكمن في انتشارها الأفقي في
المجتمع، الأمر الذي يصعب معه النفاذ السريع إلى الخدمات الضرورية.
ويقول تقرير
ICS
(Enquête
climat
d’investissement)
فيما يتعلق بالقطاع الخاص الموريتاني إن نسبة 6.6% من غلافها المالي
يمنح رشاوى خاصة.
ويقول أيضا تقريرICA
إن "معدل الرشاوى التي تقدمها المؤسسات من اجل الحصول على عقود رسمية
أو التزويد لمؤسسات الدولة، يبلغ بالنسبة للمؤسسات الصغيرة جدا 4.5%
أما المؤسسات الصغيرة فـ 6.2% والمتوسطة 7.8% والكبيرة 7%".
ويخلص التقرير إلى "عدم تذمر المؤسسات الكبيرة في
موريتانيا من واقع الفساد لاستفادتها منه، كما لا تعاني المؤسسات
الصغيرة من ضرره بسبب عدم تصنيفها، أما المتضرر الفعلي فهو المؤسسات
المتوسطة التي تعاني من دفع الرشاوى والضرائب".
وحسب تقرير منشور على الموقع الرسمي للبنك الدولي فـ"إن
المشاريع الموريتانية تعاني من ضعف كبير في الاستيعاب، حيث أن مشروع
التعليم العالي –مثلا- وقد أوشك على النهاية، لا يزال غير قادر على
استيعاب نسبة 77% من المرصود له".
ويؤكد نفس التقرير أن هنالك 11 مشروعا رصد لها مبلغ
294.5 مليون دولار صرف منها حتى نوفمبر 2007 زهاء 149.25 مليون دولار
فقط".
وحسب الاستقراء فإن من الملاحظ أن ما يخصص من هذه
الأغلفة المالية للدراسات وورشات العمل والمصاريف الاستهلاكية كاقتناء
السيارات ونحو ذلك، هو ما يتم الإسراع بإنجازه، في ظروف قياسية، في حين
تنتظر الأعمال الميدانية إلى أجل غير مسمى.
أين تذهب أموال الشعب؟
تؤكد الأرقام الواردة في ميزانية الاستثمار المدعمة أن
المشاريع التي تمر بـ 2008 قد بلغت 737.529.65 مليار أوقية، وهو رقم
رغم ضخامته لم ينعكس إيجابيا على الواقع المعيشي للمواطنين.
فأين ذهبت تلك الأموال؟
وتبلغ التكلفة الإجمالية للزراعة التي بدأت حملتها قبل
أيام زهاء 28.666.453.872 أوقية، وذلك بهدف استصلاح 26 ألف هكتار من
الأرز، بغية إنتاج 104.000 طن من الأرز الخام (وهو ما يبلغ معدله 4
أطنان للهكتار، حسب معايير وزارة الزراعة) أما الأرز الأبيض فتبلغ نسبة
الإنتاج 67.000 طن، مما يعني أن تكلفة الطن الواحد ستبلغ 500.000
أوقية، في حين أن سعر الأرز المستورد يبلغ 1200 دولار للطن (ثلاثمائة
ألف أوقية).
وكان البنك الموريتاني
UBD
ومفوضية الأمن الغذائي قد تمكنا في 1982 من إنتاج 180 ألف طن من الأرز
الخام بمبلغ 230 مليون أوقية.
ورغم الفرق الزمني إلا أنه من المستبعد جدا أن يكون
مبلغ 230 مليون أوقية قد أصبح مساو في قميته لـ 28 مليار أوقية.
ثم ان مبلغ 13.718.9000 أوقية من هذه التكلفة هي ديون
تتحملها الدولة على كواهل مواطنيها وأجيالها اللاحقة.
ويقول الكاتب السويسري جان زيغلر في كتابه "سادة
العالم الجدد" "إن صندوق النقد الدولي قد حوّل الزراعة في موريتانيا
إلى بؤرة فساد".
الكلاب تسير... والقافلة تنبح!
ذكر تقرير اللجنة الوزارية الذي أعدته أثناء الفترة
الانتقالية أن "ظاهرة الفساد بالغة الضرر والانتشار خلال العقد الماضي
والسبب في استشرائها هو إحساس المتورطين فيها أن لا عقاب سيطالهم".
ومهما كثر الحديث عن الفساد، وثار المتضررون، وظن
الحالمون أنها نهاية عهد سيادة الفساد، فتشكيل يحيى ولد الواقف حكومة
تضم بيجل والشيخ العافية وبعض رموز "رموز الفساد"، سيعكس المقولة
السائرة إلى "كلابٍ تسير وقافلة تنبح".
وسيتكسر الحلم..
عودة |