رام الله (الضفة الغربية) - "القدس"، ا ف ب
- أعلن الاربعاء في رام الله عن اطلاق حملة لاعادة رفات شهداء فلسطينيين
ابقتها اسرائيل في مقابر لديها يطلق عليها الفلسطينيون اسم "مقابر الارقام".
وتم اطلاق موقع الكتروني يحمل اسم "مقابر الارقام" في مؤتمر صحافي حضره
مسؤولون فلسطينيون واهالي فلسطينيين يعتبر ابناؤهم قتلى او مفقودين، لكنهم
لم يتسلموا جثث ابنائهم من اسرائيل. وتمكن القائمون على هذه الحملة من جمع
معلومات عن ما بين 150 و180 فلسطينيا، يعتبرون اما قتلى دفنوا في مقابر
الارقام او مفقودين.
واعرب محمد الاخرس (60 عاما)، والد آيات الاخرس التي تعتبر اصغر منفذات
عمليات التفجير الفلسطينيات (17 عاما) التي نفذت عملية تفجيرية داخل
اسرائيل، عن الامل في ان تنجح هذه الحملة في استرجاع رفات ابنته. وكانت
آيات الاخرس توجهت من مخيم الدهيشة في بيت لحم الى مدينة القدس الغربية في
اواخر اذار (مارس) من العام 2002 وفجرت نفسها في احد شوارع المدينة. واضاف
الاخرس الذي يشارك في الحملة "نأمل من هذه الحملة ان نتمكن من استرجاع رفات
ابنتي ورفات باقي الفلسطينيين الذين لم تسلمهم اسرائيل بعد مقتلهم".
واشار الاخرس الى انه حاول مرارا منذ مقتل ابنته من خلال محامين ومحاكم
استرجاع جثتها "الا انني لم اتمكن من ذلك". وقال: "هذه الحملة هي بمثابة دق
الجرس كي يسمع العالم باننا محرومون حتى من دفن ابنائنا، واذا لم يدق الجرس
فلن يسمعنا احد، والشهداء يجب ان يكرموا بعد وفاتهم لانهم اكرم منا جميعا".
وكانت اسرائيل سلمت جثامين العديد من القتلى الفلسطينيين الذين قتلوا خلال
هجمات على اهداف اسرائيلية، الا انها ابقت العشرات لديها ولم تسلمها الى
ذويها. ويشعر بعض اهالي القتلى الفلسطينيين بان ابناءهم لا زالوا احياء،
طالما انه لم يتم تسليم جثثهم او رفاتهم. لكن حسين الحوتري (68 عاما) متأكد
من ان ابنه سعيد قتل وان رفاته لدى اسرائيل لـ"معاقبته حتى بعد موته".
وكان سعيد دخل من مدينة قلقيلية الى شمال تل ابيب ونفذ عملية انتحارية
اواسط عام 2001 في ملهى ليلي اسرائيلي ما ادى الى مقتل 23 اسرائيليا.
واسهمت تلك العملية في تصعيد الهجمات الاسرائيلية على السلطة الفلسطينية.
وقال الحوتري: "انا متأكد بان ابني استشهد، ورغم انني اشارك اليوم في
الاعلان عن هذه الحملة لكنني اخاف من لحظة تسلم رفات ابني اذا نجحنا في
ذلك". وبدا الحوتري متشائما من نجاح الحملة في استرجاع رفات ابنه وباقي
القتلى الفلسطينيين.
وطالب السلطة الفلسطينية ووزير شؤون الاسرى الفلسطينيين اشرف العجرمي بـ"تحمل
المسؤوليات في طرح قضية مقابر الارقام على طاولة المفاوضات مع الجانب
الاسرائيلي، وايجاد حل جذري لهم".
وافرجت اسرائيل عن رفات نحو 199 مقاتلا لبنانيا وفلسطينيا ومن جنسيات عربية
اخرى في صفقة التبادل التي اجرتها مع حزب الله الشهر الماضي، الا ان هؤلاء
القتلى الذين اخرجوا من مقابر الارقام، كانوا من ضمن الفلسطينيين الذين
قدموا من الخارج ونفذوا عمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية.
وقال العجرمي الذي شارك في الاعلان عن اطلاق الحملة: "ما جرى من تبادل جثث
فلسطينيين في صفقة حزب الله كان خطوة مهمة جدا واعربنا عن احترامنا لها،
لكن هذه الخطوة لم تكن حلاً جذرياً". واضاف: "نريد حلا جذريا للشهداء
والمفقودين، لان بعض المفقودين يمكن ان يكونوا شهداء او احياء، لكنهم يبقون
بالنسبة الينا احياء ما لم يثبت عكس ذلك".
وقال تيسير العاروري، رئيس مجلس ادارة مركز القدس في المؤتمر الصحافي ان
المركز استعان بالقوانين الدولية التي تحض على احترام القتلى الذي يسقطون
في النزاعات المسلحة.
وفي
هذا السياق اشار الى المادة 17 من اتفاقية جنيف التي تلزم اطراف النزاع بـ"ضمان
دفن او حفظ الجثث، بصورة فردية بقدر ما تسمح به الظروف (..) ويجب التأكد
لاحقا من تكريم الموتى حسب تقاليدهم الدينية ما امكن، وان تحترم قبورهم وان
تصنف حسب القوميات التي ينتمون اليها وان يتم حفظها بصورة ملائمة".
وقال العاروري في كلمته: "واذا كنا لا نتوقع نتائج سريعة لهذه الحملة
الوطنية، فان هذا الامر يجب ان لا يحبط او يثبط من عزائم القائمين عليها".
واسهم في اطلاق هذه الحملة على صفحات الانترنت مركز القدس للمساعدة
القانونية وشبكة الانترنت للاعلام العربي
الأربعاء أغسطس 27 2008