|
ما
إن تقع مجزرة في قطاع غزة المحاصر حتى تهب الحكومات
العربية كـ"الأسد الهصور"، لتتنافس على استضافة
الجرحى؛ إذ تبادر إلى إرسال سيارات وأحيانا طائرات
إسعاف وطواقم طبية إلى مدينة العريش المصرية لنقل
الجرحى، وعادة ما تفرغ السلطات المصرية مستشفيات سيناء
من المرضى لاستقبال هؤلاء الجرحى.
حتى أصبح دور
الحكومات العربية في هذه الحالات يشبهه المراقبين
بـ"رجل إسعاف غزة"، الذي يضمد جراح المعتدى عليهم،
ولكن لا يوقف العدوان عليهم، ولا يرد عليه بقرارات
وإجراءات قوية، بحسب متتبعين لردود الفعل الرسمية
العربية.
ولا يوجد
اختلاف كبير بين تصريحات "رجل إسعاف غزة" خلال المحرقة
الإسرائيلية الأولى بالقطاع في فبراير الماضي، حين قتل
132 فلسطينيا، بينهم 26 طفلا، وبين تصريحاته خلال
المحرقة الثانية، التي بدأت ظهر أمس السبت، وأسفرت حتى
مساء اليوم الأحد عن استشهاد أكثر من 300 فلسطيني،
وإصابة ما لا يقل عن ألف بجروح.
فعقب كل
محرقة ومجزرة إسرائيلية لا يتعدى رد الفعل العربي
الشجب، وأحيانا تحميل المسئولية لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس"، ثم إعلان سلسلة من قرارات
"الإسعاف"؛ لتضميد جراح من أصيبوا ولا عزاء لمن
استشهدوا!
فبراير 2008
ففي محرقة
فبراير الماضي تدافع الرؤساء والملوك العرب للإدلاء
بتصريحات ساخنة عن إسعاف الضحايا وشجب العدوان، دون أي
خطوات سياسية فعلية لنصرة غزة.
إذ أعادت
السلطات المصرية فتح حدودها مع القطاع لاستقبال نحو
مائتي جريح، وكانت هذه أول مرة تسمح فيها القاهرة بفتح
حدودها مع غزة منذ أن فجر مسلحون فلسطينيون أجزاء من
الجدار الحدودي على معبر رفح في يناير الماضي.
وأعلنت
السعودية أيضا عن استقبال عدد من الجرحى الفلسطينيين
في مستشفيات المملكة.
بدورها،
أعلنت الإمارات وقطر استعدادها الدائم لتقديم كل ما
يمكن من مساعدات لضحايا العدوان، وكذلك المساهمة بكل
جهد، سواء بصورة فردية أو في أي إطار عربي أو دولي،
لإيقاف المجزرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، فيما
أعلنت بقية الدول العربية استنكارها فقط بدون تقديم
"خدمة الإسعاف"!
ديسمبر 2008
وفي المحرقة
الثانية المتواصلة، أعلنت مصر فتح معبر رفح لعبور
الجرحى الفلسطينيين، وأصدر الرئيس المصري حسنى مبارك
تعليماته باستقبال كافة ضحايا العدوان الإسرائيلي،
وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم في المستشفيات
المصرية.
وذكر
التلفزيون المصري أن 30 سيارة إسعاف مصرية موجودة عند
المعبر لتكون جاهزة من أجل استقبال الجرحى، إضافة إلى
استدعاء عدد إضافي من سيارات الإسعاف من المحافظات
المجاورة.
ونافست
الرياض القاهرة على "خدمة رجل الإسعاف"، حيث أمر
العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بتأمين
كل ما يمكن من مستلزمات طبية وأدوية، وشحنها حالا إلى
غزة عن طريق مصر، إضافة إلى تأمين طائرات إخلاء طبي
لنقل ما يمكن من الجرحى إلى المملكة.
كما أرسلت
قطر ثلاث طائرات إغاثة إلى مطار العريش، محملة بالخيام
ومواد الإغاثة الطبية والأغذية.
وأعلنت دول
خليجية أخرى اعتزامها تقديم مساعدات طبية ودوائية
وغذائية لنحو مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع
المحاصر منذ أن سيطرت عليه حماس في 14-6-2007.
وخلال
المحرقتين دعت ليبيا إلى فتح معبر رفح لتوصيل مساعدات
طبية لأهالي غزة، فيما اقتصرت ردود فعل بقية الدول
الخليجية والمغاربية على شجب واستنكار العدوان، دون
موقف محدد "إسعافي" أو "سياسي".
مبادرة
السلام
أما على صعيد
التحرك السياسي لمواجهة العدوان الإسرائيلي، ففي
المحرقة الأولى دعت دول عربية إلى عقد اجتماع طارئ
لوزراء الخارجية العرب وقمة عربية طارئة.
لكن هذه
الدعوات انتهت، بسبب الخلاف حول عقد القمة، إلى التئام
اجتماع فقط لوزراء الخارجية، انتهى يوم 3-3-2008 بطلب
رفع الحصار وإغاثة غزة وشجب العدوان والحصار واستنكار
صمت المجتمع الدولي وتحميل مجلس الأمن الدولي واللجنة
الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط المسئولية
الكاملة والمباشرة عن الإرهاب الإسرائيلي.
ودعت بعض
الدول، خصوصا ليبيا، عقب المحرقة الأولى إلى تجميد
مبادرة السلام العربية مع إسرائيل، بيد أن القمة
العربية التي تلت المحرقة مباشرة في مارس 2008 أعادت
التأكيد على مد الدول العربية أيديها بالسلام إلى
إسرائيل، غير أن تل أبيب أعلنت رفض المبادرة مجددا.
ثم عاد
الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، ليعلن موافقة إسرائيل
على المبادرة خلال مؤتمر حوار الأديان في نيويورك
الشهر الماضي، ثم صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية،
تسيبي ليفني، برفض تلك المبادرة.
القمة
الطارئة
وخلال
المحرقة الثانية، تمت الدعوة إلى اجتماع طارئ لوزراء
الخارجية العرب وكذلك قمة عربية طارئة في العاصمة
القطرية الدوحة.
لكن مصر تبدي
تحفظًا على عقد القمة، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم
وزارة الخارجية المصرية حسام زكي السبت بأن اجتماع
وزراء الخارجية، الذي تأجل من الأحد إلى يوم الأربعاء
المقبل، سيبحث مقترح عقد قمة طارئة "وما إذا كان هناك
حاجة لها"، فيما استبعد وزير الخارجية المصري أحمد أبو
الغيط، صراحة عقد مثل هذه القمة.
المحلل السياسي
بشبكة إسلام أون لاين.نت
|