الناصرة ـ
'القدس العربي' من زهير اندراوس:قال د. هيثم مناع، منسق التحالف العالمي
من اجل
محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، في حديث خصّ به 'القدس العربي' ان عدد
اعضاء
المنظمات التي تدخل في التحالف الدولي يصل الى عشرين مليونا وهذا الرقم هو
اربعة اضعاف
عدد سكان اسرائيل اليهود، وزاد قائلا انّه عندما يكون هناك اجماع في
مؤسسات
المجتمع المدني العالمية بهذه القوة، فعلى الجنرال الاسرائيلي ان يعد الى
العشرة قبل
ان يسافر الى خارج حدود الدولة العبرية، واوضح انّه في مثلنا العامي
نقول المال
الداشر يعلم الناس السرقة، ونحن نقول لكل العالم عدم المحاسبة يعلم
الناس
الجريمة، ولا يمكن ان نترك اسرائيل بلا حساب وهي تقتل الاطفال.
وفي معرض
رده على سؤال
قال ان التاريخ لن يتذكر ياسر عبد ربه ولن يتذكر تصريحاته التي ذكرها،
انما التاريخ
سيتذكر المواقف الكبيرة لايّ فلسطيني اليوم، ولن ادخل في الصراع
الداخلي
الفلسطيني
وتابع قائلا:
سنلاحق جميع مجرمي الحرب الاسرائيليين الذين
قتلوا
فلسطينيين في داخل الخط الاخضر، وحتى المتطرف ليبرمان الذي يطالب بسحب جنسيات
فلسطينيي
الداخل، ووصف حكام الدولة العبرية بانّهم هم القتلة بالمعنى الحقيقي
للكلمة، هم
ليسوا مثل المافيا، او مثل القاتلين العاديين، او مثل القاتلين
المأجورين،
او المرتزقة، انّهم اكثر من ذلك لانّهم يمثلون دولة ويمثلون سمعتها
وشرفها، واكد
انّه في لقاء تلفزيوني مع المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي قلت له ببث
انت مجرم حرب
ولك الحق بالاستعانة بمحام، وهذا ما اريد ان اوجهه للاسرائيليين، من
قادة عسكريين
وسياسيين.
وفيما يلي
النص الكامل للحديث:
ما هي آخر
المستجدات في
مساعيكم من أجل محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين؟
آخر
المستجدات على الساحة
انّه في
نهاية الاسبوع اجتمع مندوبو اكثر من 420 منظمة حقوق انسانية، وكان هذا
الاجتماع
بمثابة تداول في المسائل الاساسية في جملة التحركات: اين يمكن ان نتحرك؟
واين ممكن ان
ننجح؟ اين هناك مسالك مفتوحة، واين هناك مسالك مغلقة، طبعا كان حاضرا
ممثل عن
المحكمة الجنائية الدولية، وايضا من المفوضية السامية لحقوق الانسان، في
هذا النقاش
تمّ تحديد الخطوط العريضة لاستراتيجية العمل، وطبعا تمت مناقشة مبادرة
نقابة
المحامين العرب، ومبادرة نقابة الاطباء العرب، وطبعا منظمة حقوق الانسان
العربية،
التي تجمع معظم المنظمات لحقوق الانسان في الوطن العربي. نحن الان لدينا
وكالة دولية
مع اتحاد المحامين العرب والاطباء العرب الذي كان منهم 147 طبيبا في
غزة اثناء
وقوع الجرم من اجل الادلاء بشهاداتهم ومن اجل تقديم الوثائق، ولدينا ايضا
مجموعة من
الوثائق تمّ الحصول عليها من موفدين اوروبيين ومن اطباء وشخصيات اوروبية
من منظمات
اوروبية صديقة. علاوة على ذلك، قمنا بخطوات كبيرة على صعيد محكمة
الجنايات
الدولية في لاهاي، وانا شخصيا التقيت مع المدعي العام للمحكمة السيد موريس
اوكامبو،
وكان معي وزير العدل الفلسطيني الدكتور علي خشّان، وناقشنا كل نقاط الضعف
والقوة في
الملف، وكان الاجتماع ايجابيا للغاية، لانّ النقاط التي اثيرت تؤهلنا ان
نحاكم جميع
مجرمي الحرب الاسرائيليين، بالاضافة الى ذلك، لدينا اربعة وفود ستتوجه
الى غزة،
واذا واصلت السلطات المصرية منعهم من الدخول الى القطاع، فإننّا سنتوجه
للامم
المتحدة لحمايتهم، كما اننّا لن نعلن في المستقبل عن اسماء اعضاء الوفود من
قبلنا التي
ستتوجه الى القطاع عن طريق معبر رفح.
ما هو سبب
منع السلطات المصرية
الاطباء
والصحافيين والعديد من الشخصيات من دخول قطاع غزة؟
انا لا اذهب
الى حد
الاتهام،
ولكن اذكر ان الفيدرالية السويسرية عندما قامت بعملية مشابهة منذ 65 عاما،
ما زالت إلى
اليوم تدفع تعويضات للاسرائيليين، وبالتالي نحن لا نريد معاقبة مصر كشعب، ولكنّ
المسؤولين
المصريين سيكونون شركاء في الجرم اذا واصلوا حرماننا من جمع الادلة ضد
مجرمي الحرب
الاسرائيليين خاصة بعثة المحامين الفرنسية والنرويجية المكلفة رسميا بذلك،
ونقول لهم سنتوصل الى الأدلة معهم وبدونهم، وبالتالي
نطلب منهم ان
يسمحوا لبعثاتنا بأداء عملها ، لانّ هذا افضل وانجع.
هل قيام مصر
باغلاق معبر رفح
يحولها الى
شريكة في الجرم الاسرائيلي ضد ابناء الشعب العربي
الفلسطيني؟
بالتأكيد،
بالمعنى القانوني مثلما عندما يقوم المتحدث باسم الجيش
الاسرائيلي
بتبرير العدوان على غزة، ولو انّه لم يحمل السلاح، الا انّه شريك في
الجرم. الجرم
هو ليس ان تركب في الطائرة وتقصف المدنيين، الجرم هو عملية معقدة تشمل
كل الاشخاص
والمسؤولين والمعنيين بأركان الجريمة. لكن هذه معركة قضائية فيها لاول مرّة
تنتقل اسرائيل من لعب
دور البلد
الهارب من المحرقة (الهولوكوست) الى صانعة الهولوكوست، وهذه مسألة مهمة
جدا في الوعي
العالمي الجماعي، اليوم هم يقومون بضرب كل مقومات الحياة في غزة، هذه جريمة
ضد الانسانية ويجب أن تحاكم اسرائيل عليها، لاننّا كما نقول في مثلنا العامي:
المال الداشر
يعلم الناس السرقة، ونحن نقول لكل العالم عدم المحاسبة يعلم الناس
الجريمة. لا
يمكن ان نترك إسرائيل بلا حساب وهي تقتل الاطفال.
كيف تُفسّر
انّه
لأول مرة تخشى الدولة العبرية من محاكمة عسكرييها، وكيف تقرأ تشكيل هيئة قضائية
حكومية في
الدولة العبرية لحمايتهم من المحاكمات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم
حرب؟
اولا،
التحالف الدولي الحالي يضم 421 منظمة، وكل منظمة فيها حوالي الفي
عضو، وانا
اقدر عدد الاشخاص الداعمين لمحاكمة اسرائيل عندما كانت 280 منظمة داعمة
بحوالي خمسة
ملايين شخص، والان بعد انضمام المنظمات الاخرى فانا اقدر ان عدد
الاعضاء
المشاركين في الحملة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين بحوالي
عشرين مليون
شخص، وهذا العدد يفوق بخمس مرات عدد سكان اسرائيل اليهود. ثانيا، هناك
تحرك عالمي
كبير، هناك بوذيون وهندوس، ومسيحيون، ولدينا محامي يهودي، الذي وقّع على
الدعوى
القضائية ضد اسرائيل، لدينا تحالف اتجاه وعدالة في الداخل الفلسطيني، جميع
هؤلاء
الاشخاص مصرون على محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، عندما يكون هناك اجماع
في مؤسسات
المجتمع المدني العالمية بهذه القوة، فعلى الجنرال الاسرائيلي ان يعد الى
العشرة قبل
ان يخرج الى خارج حدود الدولة العبرية.
بالنسبة
لرئيس السلطة
الفلسطينية
المنتهية ولايته محمود عبّاس والتصريحات التي اطلقها، ايضا بالنسبة
لياسر عبد
ربه، الذي صرح بانّ اسرائيل اخطأت عندما قررت وقف العدوان، هل بالامكان
محاكمتهما،
حسب الدستور الفلسطيني بتهمة الخيانة العظمى؟
انا احب ان
اقول لكل
كائن فلسطيني
على وجه هذه البسيطة، سواءً كان في اراضي الـ48، او كان في غزة، او في
الضفة او في
الشتات، نحن بالنسبة لنا توجد قضية فلسطينية ولن ندخل في أي صراع
فلسطيني بين
الاطراف الفلسطينية، وقد قمنا بالتحرك مع كل الاطراف. بالنسبة لنا،
ننطلق من
قاعدة انّ الشعب الفلسطيني بجميع اطيافه يدعمنا من أجل محاكمة مجرمي الحرب
الاسرائيليين، وانا ذهبت الى محكمة الجنايات الدولية مع علي خشّان من رام الله،
ولكنني رأيت
فيه أولا وقبل كل شئ الفلسطيني ليس الا. نحن نتحرك باسم الجميع، وليس لدينا
تحيز لحماس
او للسلطة في
رام الله، نحن مناضلون من أجل حقوق الانسان، والتاريخ لن يتذكر ياسر
عبد ربه، ولن
يتذكر تصريحاته التي ذكرها، انما التاريخ سيتذكر المواقف الكبيرة لايّ
فلسطيني
اليوم. لذلك اقول بصراحة، لن يتمكن احد من ادخالي الى الصراع الفلسطيني
المنخفض
احيانا، بل سنأخذ ارقى ما فيه، وسنقدمه للعالم من أجل الدفاع عن القضية
الفلسطينية.
ـ هل انت
متفائل من انّ العدل هذه المرة سيتحقق ضد مجرمي الحرب
الاسرائيليين؟
-
يا اخي انا
خضت معركة المنظمات المدنية ضد بينوشيه وخضت مباشرة معركة من أجل محاكمة مجرمي
الحرب في رواندا،
مجلس الامن،
في القضية الثانية عمل كل ما في وسعه من أجل عدم تقديم ايّ انسان أبيض
للمحاكمة،
بينوشيه مات والعار في وجهه، لم نتمكن من اعتقاله، ولكنّ بينوشيه في آخر
أيامه لم
يجرؤ على مقابلة اولاده، وهذا العار اكثر عارا من السجن، وانا شخصيا ضد
عقوبة
الاعدام، عندما كنت في السابعة عشرة من عمري صدر حكم بالاعدام
ضد والدي
ولكن لحسن الحظ لم يعدم وما زال حيّا يرزق، لذا أناهض حكم الإعدام، لكن هناك ما
هو اسوأ من
السجن
والإعدام، هناك السجن المعنوي الكبير، هناك دفع التعويضات للضحايا، هناك
الاهانة
المعنوية
الكبيرة للمجرم، أن يشار لك بالبنان، انك انت مجرم حرب. أريد ان اقول لك،
نحن نناضل من
أجل الخروج من القرون الوسطى للعدالة الجنائية، عدالة الغالب والقوانين
الاستثنائية والمحاكم العسكرية، من أجل عدالة دولية جديدة وحديثة جديرة بحقوق
كل الناس في كل مكان، أي عدالة
واحدة للجميع.
ـ ما هو رأيك
في مطالبة المتطرف افيغدور ليبرمان بسحب جنسيات
الفلسطينيين
في اسرائيل بسبب عدم ولائهم للدولة العبرية، حسب زعمه؟
-
نحن سنقوم
بفتح جميع
الملفات، ولذلك ارسلنا لجان التحقيق الى جميع مناطق الـ48 وذلك بهدف جمع
المعلومات،
نحن ايضا بصدد فتح الملف دوليا ضد اسرائيل لانّها قتلت في بداية
الانتفاضة
الاولى 13 شابا عربيا من داخل الاراضي الفلسطينية، اي في مناطق الـ48،
هناك عدة
قضايا وعدة ملفات تقع ضمن اختصاص القضاء الجنائي العالمي، ولن نترك الامور
على هذا
النحو، وسنسعى بكل الوسائل عبر منظمة عدالة واحدة، الوليدة الجديدة،
المكونة من
خيرة المحامين في العالم، ان نحاكم كل من تسول له نفسه بفرض الظلم على
جميع الاراضي
الفلسطينية، اي على ارض فلسطين التاريخية.
ـ هل تريد ان
تُوجّه
كلمة الى
اقطاب الدولة العبرية؟
-
في لقاء
تلفزيوني مع المتحدث باسم الجيش
الاسرائيلي
على قناة فرنسا 24، قلت له ببث حي ومباشر انت متهم بالتواطؤ في ارتكاب
جرائم حرب،
وانت مجرم حرب، ولك الحق بالاستعانة بمحام، وهذا ما أريد ان اوجهه
للاسرائيليين، من قادة عسكريين وسياسيين وايضا من الأشخاص الذين شاركوا في
ارتكاب جرائم
الحرب في غزة.
القدس العربي 6/2/2009 من زهير أندراوس
عودة