European Languages Multimedia مواقع وصحف كتب ومنشورات ملفات خاصة تقارير ودراسات انتهاكات حقوق الإنسان مقالات سياسية الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

                     ماذا وجدنا في غزة؟                               

وجود مؤشرات قوية على وقوع انتهاكات لقوانين الحرب، والقانون الأمريكي، وجرائم الحرب التي وُجدت في قطاع غزة.

وفد نقابة المحامين الوطنية

قام وفد يتكون من 8 محامين أمريكيين أعضاء في نقابة المحامين الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية، مؤخرا بزيارة لقطاع غزة لتقييم آثار الاعتداءات الأخيرة على الشعب الفلسطيني وهل حدثت انتهاكات للقوانين الدولية، والقانون الأمريكي، وكتب التقرير التالي:

لقد قضينا الأيام الخمسة الأخيرة في إجراء مقابلات مع عدد من الناس خصوصاً الذين تأثروا من جراء الهجوم الإسرائيلي الأخير، وقد شملت المقابلات كوادر طبية، والكوادر العاملة في مجال العون الإنساني، وممثلي الأمم المتحدة. وقد قام الوفد بدراسة ثلاثة مواضيع بشكل خاص: (1) استهداف المدنيين والبنيات التحتية المدنية، (2) الاستخدام غير القانوني للأسلحة، (3) منع المساعدات الطبية والإنسانية من الوصول إلى المدنيين.

استهداف المدنيين والبنيات التحتية المدنية

أغلب النقاشات كانت تدور حول الهجمات الإسرائيلية الجوية والبرية، تتركز حول ما إذا كانت إسرائيل قد قامت بمراعاة مبادئ التمييز. ويرى الوفد أن إسرائيل قامت باستهداف حماس، ومنشآتها العسكرية، وقادتها، وفدائييها، وضمن العمليات العسكرية المستمرة قتل المدنيين الفلسطينيين بشكل غير مقصود. غير أننا وجدنا دليلاً على أن المدنيين الفلسطينيين كانوا ضحايا لاستخدام مفرط للقوة، والتدمير الهائل. كما إننا وجدنا حالات مثيرة للقلق بين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاستهداف.

وقام الوفد بتسجيل العديد من الروايات عن قيام جنود إسرائيليين بقتل المدنيين بالرصاص، من النساء والأطفال والمسنين، وبإطلاق النار في الرأس والصدر والبطن. وبعض الروايات الشائعة تحدثت عن قيام القوات الإسرائيلية بجمع ومحاصرة المدنيين في مكان واحد، في المنازل والمدارس، ثم تقوم الدبابات والطائرات الحربية الإسرائيلية بقصفهم وهم محاصرين في هذه الأماكن. وقد واصلت القوات الإسرائيلية إطلاق النار على المدنيين الذين حاولوا الهرب من المباني التي تم استهدافها.

لقد تحدثنا إلى خالد عبد ربه الذي شاهد أحد الجنود الإسرائيليين وهو يقتل طفلتيه ذات السنتين أمام عينيه، وإلحاق جروح خطيرة بطفلته الثالثة، سمر ذات السنوات الأربع، أمام منزله في ظهيرة أحد الأيام. وقد كان هناك جنديان إسرائيليان آخران يقفان بالجوار وهما يأكلان شرائح البطاطس والشوكولاته في ذات المكان، وذلك في يوم 7 يناير 2009. ويتذكر عبد ربه بأنه وقف أمام الجنود الإسرائيليين هو ووالدته وزوجته وبناته من 5 إلى 7 دقائق، قبل أن يقوم أحد الجنود بإطلاق النار على عائلته.

لقد تحدثنا إلى ابتسام السموني، 31 سنة، وهي من سكان حي الزيتون، في غزة. حيث قالت أنه في 4 يناير اجبر الجيش الإسرائيلي 110 من سكان حي الزيتون على التجمع في بيت ابتسام. وفي حوالي الساعة السابعة من صباح يوم 5 يناير، بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق القذائف عليهم من دبابتين بدون إنذار مما أدى إلى مقتل اثنين من أطفال ابتسام، وهما: رزقه 14 سنة، وفارس 12 سنة. وعندما حاول الناجون الفرار، قامت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار عليهم. حيث جرح ابنها عبد الله، 7 سنوات، وبقوا بين أشقائه القتلى في ذات المنزل لمدة أربعة أيام، قبل أن تسمح القوات الإسرائيلية بدخول أطقم الإسعاف إلى حي الزيتون لإنقاذهم. وبعد أن قامت أطقم الإسعاف بنقل الجرحى، قامت طائرة إسرائيلية بتدمير المنزل فانهار فوق جثث القتلى الذين كانوا بداخله. وقد بقي القتلى 17 يوماً تحت الأنقاض، قبل أن تسمح القوات الإسرائيلية للطواقم الطبية باستخراج جثث القتلى لدفنها.

كما تحدثنا إلى عائلة روحية النجار، 47 سنة، التي كانت تسكن في هي خزاعة في مدينة خان يونس. حيث قالت أن القوات الإسرائيلية أمرت جيرانها بالسير على أقدامهم إلى وسط المدينة. وقادت روحية 20 امرأة إلى الطريق خارج منزلها. وكلهن كن يحملن رايات بيضاء، وعدما دخلن الطريق، قام قناص إسرائيلي بإطلاق النار على روحية على صدغها الأيسر، فأرداها قتيلة على الفور. والسلطات الإسرائيلية منعت الأطقم الطبية من الوصول إلى جثتها لمدة 12 ساعة. هذا جزء فقط من الروايات التي قمنا بجمعها.

كما قامت القوات الإسرائيلية بتدمير العديد من المباني في مختلف أنحاء قطاع غزة خلال العدوان الأخير. وقد شاهد وفد النقابة أنقاض المئات من المنازل والشركات المهدمة، بالإضافة إلى أنقاض المدرسة الأمريكية في غزة، والمراكز الطبية المدمرة، والبقايا المتفحمة لمخازن وكالة الأونروا.

ورغم انه في حالات النزاع المسلح، يكون هناك إمكانية لوقوع دمار إضافي، وحدوث بعض الأخطاء، غير أن الظروف المحيطة بالحالات التي قام الوفد بدراستها تشير إلى أنه كان هناك استهداف متعمد، أكثر من كونه دمار عرضي أو جانبي، أو خطأ. وعلى وجه الخصوص:

المدرسة الأمريكية في غزة والتي قصفت بصاروخين من طائرة (أف-16) في 3 يناير 2009، حيث قتل حارس المدرسة وهو يؤدي عمله. وحسب ربحي سالم، مدير المدرسة، فأن الإسرائيليين لم يقدموا لهم إنذاراً بأنهم سيقصفون المدرسة. وقال ربحي أن المدرسة قد توصلت إلى اتفاق مع جماعات المقاومة لعدم استخدام المدرسة، ولذلك فلم يكن هناك أي نشاط للمقاومة في المبنى.

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNRWA)

نقل لنا مدير عمليات وكالة الأونروا في غزة، جون غينغ، أن القوات الإسرائيلية قامت بإطلاق النار على مدارس تابعة للوكالة في كل من مدينة غزة وجباليا، وبيت لاهيا. كما أن مجمع الوكالة في مدينة غزة تعرض هو الآخر للقصف بقنابل وصواريخ الفسفور الأبيض. وذكر غينغ أن جميع المباني والمركبات التابعة للأمم المتحدة كلها كانت ترفع أعلام الأمم المتحدة، وأثناء شن العدوان، ظل موظفو الأمم المتحدة على اتصال مستمر مع السلطات الإسرائيلية.

سوء استعمال الأسلحة

يمتلك وفدنا ادعاءات قوية باستخدام أسلحة دايم DIME، والفسفور الأبيض، وأسلحة أخرى محتملة في مناطق المدنيين، والتي يحظر استخدامها في المناطق المدنية. كما أننا سمعنا استخدام أسلحة محرمة، كأسلحة فلاشيت Flachete. وقد قمنا بجمع أدلتنا الخاصة فيما يتعلق باستخدام قذائف فلاشيت Flachete ، والتي ستضاف إلى الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية للمطالبة بإجراء المزيد من التحقيقات. غير أننا لم نجد أي دليل قاطع حول استخدام الدايم DIME، ومع ذلك نعتقد أن هذا الأمر يستدعي إجراء المزيد من التحقيقات مع الجيش الإسرائيلي.

وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى استخدام الأسلحة التقليدية بطريقة ممنوعة إلى حد كبير، خصوصاً استخدام الأسلحة التي تستخدم في ساحات المعارك، في مناطق مكتظة بالسكان. فالقوانين الدولية المتعارف عليها تحرم استخدام الأسلحة التي بقصد إحداث معاناة غير ضرورية. كما وجدنا أدلة على أن إسرائيل استخدمت الفسفور الأبيض بشكل واسع خلال عدوانها الذي استمر لثلاثة أسابيع، مما أدى إلى عدد كبير من القتلى والجرحى. فمثلاً، صباح أبو حليمه، 24 سنة، تعيش في بيت لاهيا مع زوجها، وسبعة أبناء، وبنت. وفي منتصف النهار في أحد الأيام، هي وعائلتها كانوا جميعاً داخل المنزل. وخلال دقائق شعرت بأن منزلها يهتز والصواريخ تتساقط عليهم من السقف. وسقطت على الأرض. وعندما نظرت إلى أعلى وجدت أبناءها يحترقون.

منع المساعدات الطبية والإنسانية

بموجب القوانين الدولية المتعارف عليها، فإن الجرحي يتمتعون بالحماية، ويجب أن يتلقوا العناية والاهتمام الطبي اللازم، إلى أقصى حد ممكن، وبأقل تأخير ممكن. وأطراف النزاعات مطالبة بضمان عدم إعاقة حركة الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف للقيام بواجباتهم، وأن يسمح للجرحى بالوصول إلى حيث الرعاية الطبية. ومن خلال الحديث مع العاملين في الطواقم الطبية وأسر الضحايا، قام الوفد بتوثيق انتهاكات خطيرة لهذا البند. وفيما يلي بعض اروايات التي وثقت في هذا الشأن:

حي الزيتون، والذي تعرض للهجوم والاجتياح بالقوات البرية في يوم 3 يناير 2009. تلقى الهلال الأحمر الفلسطيني 145 مكالمة استغاثة من حي الزيتون، غير أن القوات الإسرائيلية لم تسمح للهلال الأمر بالدخول إلى الحي. بشير أحمد مراد مدير الخدمات الطبية الطارئة بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني قال لنا "كان من الممكن إنقاذ أرواح الكثير من الناس، ولكن الإسرائيليين لم يمنحوهم الرعاية الطبية ولم يسمحوا للخدمات الطبية الفلسطينية بتقديم الرعاية الطبية لهم". وعندما سمح لموظفي الإسعاف بالدخول في يوم 7يناير، منحتهم القوات الإسرائيلية فترة تهدئة لمدة 3 ساعات فقط، ومنعت دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة. وأجبرت طواقم الإسعاف أن يوقفوا السيارات على بعد 2 كلم، ويدخلوا المنطقة سيراً على الأقدام. وقد حكى مراد للوفد كيف أنهم اضطروا إلى تكويم الجرحى على عربات تجرها الحمير، وأن رجال الإسعاف كانوا يجرون تلك العربات لكي يتمكنوا من إجلاء أكبر عدد ممكن من الجرحى خلال الفترة التي منحت لهم. وبعد انتهاء فترة الساعات الثلاث، بدأ الجيش الإسرائيلي في إطلاق النار على سيارات الإسعاف. وبعد ذلك لم يتمكن الهلال الأحمر من الدخول إلى المنطقة لإجلاء الجرحى حتى يوم 17 يناير 2009، عندما انسحب منها الجيش الإسرائيلي.

عائلة الشراب

في 16 يناير، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على السيارة، وهي من طراز جيب، لمحمد شراب، 64 سنة، مع ابنيه كساب، وإبراهيم، 28، و18 سنة ، عندما كانوا عائدين من مزرعتهم . حيث أصيب محمد في ذراعه الأيسر بينما أصيب إبراهيم في ساقه. الابن الأكبر كساب، تعرض لجرح قاتل في صدره، حيث أطلقت عليه النار عدة مرات بعد أن أمر بالنزول من السيارة. واتصل محمد وهو ينزف من ذراعه بوسائل الإعلام والصليب الأحمر الدولي وعدد من المنظمات غير الحكومية من خلال هاتف نقال كان يحمله طلباً للحصول على مساعدة طبية. القوات الإسرائيلية رفضت منح التصاريح للمنظمات التي حضرت لتقديم المساعدة الطبية حتى مرور 24 ساعة على إصابة محمد وإبراهيم وكساب. وفي صباح اليوم التالي توفي إبراهيم متأثراُ بجراحه. وقد أصيب محمد شراب وابنيه أثناء فترة التهدئة في أرض العمليات الإسرائيلية، حيث وافقت القوات الإسرائيلية على هذه الفترة لإدخال وتوزيع الإغاثة الإنسانية إلى قطاع غزة. وقد فشل وفد النقابة في أن يعرف السبب وراء حرمان عائلة شراب من الحصول على الرعاية الطبية.

ان القانون الدولي الإنساني يمنع مهاجمة الوحدات الطبية ووسائل النقل الطبية المكلفة بالقيام بالمهام الطبية. فقد شاهد أعضاء الوفد سيارات الإسعاف وقد لحق بها دمار ماحق، ويبدو أن بعض هذا التدمير كان متعمداً من خلال صدم بعض سيارات الإسعاف بالدبابات الإسرائيلية. جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية أخبرتا أعضاء الوفد عن مقتل 15 من المساعدين الطبيين، وجرح 21 آخرين إبان العدوان الإسرائيلي.

الاستنتاجات

يشعر الوفد بقلق شديد من جراء النتائج الأولية التي توصل إليها. فقد وجدنا مؤشرات قوية على وقوع انتهاكات لقوانين الحروب، واحتمال لارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في قطاع غزة. وإننا لنشعر بالقلق خصوصاً أن أغلب الأسلحة التي وجدنا أنها استخدمت في عدوان 27 ديسمبر 2008، ضد قطاع غزة، صنعت وقدمت من قبل الولايات المتحدة. ونعتقد أن استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة يشكل انتهاكاً للقانون الأمريكي، وخصوصاً قانون المساعدات الخارجية، وقانون الرقابة على صادرات الأسلحة الأمريكية.

سنقدم تقريراً عن النتائج التي توصلنا إليها إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى جانب جهات أخرى. ونسعى إلى مطالبة الحكومة الأمريكية بإجراء تحقيق حول احتمال قيام إسرائيل بانتهاكات للقانون الأمريكي. كما أننا نتمنى أن تسهم جهودنا هذه مع الجهود الأخرى التي يبذلها محامون آخرين محليين ودوليين للمطالبة بمحاسبة من تثبت مسؤوليتهم في ارتكاب تلك الجرائم الشنيعة التي قمنا بتوثيقها.

أعضاء الوفد:

Huwaida Arraf (New York, Washington DC)
huwaida.arraf@gmail.com
Palestine: 0599-130-426
USA: 1-202-294-8813

 

Noura Erekat (Washington DC)
noo194@yahoo.com
Palestine:
USA: 1-510-847-4239

 

James Marc Leas (Vermont)
jolly39@gmail.com
Palestine:
USA: 1-802 864-1575 and 1-802 734-8811(cell)

 

Linda Mansour (Ohio)
Lindamansour@aol.com
Palestine:
USA: 1-419-535-7100 and 1-419-283-8281 (cell)

 

Rose Mishaan (California)
roseindigo7@gmail.com
Palestine:
USA: 1-917-803-2201

 

Thomas Nelson (Oregon)
nelson@thnelson.com
Palestine:
USA: 1-503-709-6397

Radhika Sainath (California)
radhika.sainath@gmail.com
Palestine:
USA: 1-917-669-6903

 

Reem Salahi (California)
reemos@gmail.com

Palestine:

USA: 1-510-225-8880

 
Copyright © 2008, PADDH. All rights reserved.
 |Hall 12- Rue P.V.Couturier 92240 Malakoff- France
 Contact Sadasolidarity |