European Languages Multimedia مواقع وصحف كتب ومنشورات ملفات خاصة تقارير ودراسات انتهاكات حقوق الإنسان مقالات سياسية الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

                          من غزة إلى طهران: التطلع نحو إدارة أوباما والشرق الأوسط                              

في 9 كانون الثاني/يناير 2009، ألقى ديفيد بروكس وبيتر بينارت وروبرت ساتلوف خطابات على غداء عمل بمنتدى سياسي في معهد واشنطن لمناقشة إدارة أوباما ومنهجها المحتمل تجاه الشرق الأوسط. الدكتور ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن؛ وفيما يلي موجز لملاحظاته. إقرأ ملاحظات ديفيد بروكس وبيتر بينارت في المرصد السياسي رقم 1455".

توقيت اتخاذ قرار نهائي بشأن غزة

سوف تكون أزمة قطاع غزة هي القضية الأولى التي يتعامل معها فريق السياسة الخارجية لأوباما وهيلاري كلينتون. والعوامل الضرورية لوقف الأعمال العدائية معروفة جيداً، وهي: وجود نظام فعال للحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى غزة، وإيقاف تام للهجمات الصاروخية الصادرة من القطاع، وآلية لتأمين المعابر الحدودية التي توسع الإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة مع عدم قبول أي إدعاء لحركة «حماس» بالسيادة أو الشرعية. ويؤمن معظم المراقبين بأن هذا ينبغي أن يخرج إلى حيز الوجود قبل 20 كانون الثاني/يناير بحيث يكون لدى الفريق الجديد "صفحة بيضاء" يمكنه على أساسها تحديد ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وفي الواقع، سيكون من الأفضل كثيراً أن يحدث هذا بعد 20 كانون الثاني/يناير؛ حيث حينها فقط سيمتلك فريق أوباما وهيلاري كلينتون نهاية اللعبة، بدلاً من إرثها فحسب. وإذا امتلكوا نهاية اللعبة، فستكون الفرص أفضل بكثير بحيث سيتحملون المسؤولية كاملة لضمان تنفيذ شروطها وتطبيقها.

مركزية مصر

تغيب في ثنايا ضباب الحرب الجارية حالياً ما يسمى بـ"لعبة غزة الكبرى" – والأمر كله يتعلق بمصر. فالصراع هو في الواقع معركة على حيوية الأيام الآفلة لرئاسة حسني مبارك والطريق الذي ستتبعه مصر في بداية عصر ما بعد مبارك. وتزيد «حماس» وحلفاؤها من الضغوط على مصر لفتح المعابر الحدودية وتوفير منفذ لحركة «حماس» على العالم، تماماً مثلما يتمتع حزب الله بمنفذ عبر سوريا. وتستغل إسرائيل الضغط العسكري على «حماس» للضغط على مصر لكي تقوم في النهاية بمعالجة قضية التهريب بالجدية المطلوبة. ويبدو أن استراتيجية إسرائيل تتمثل في إثارة المخاوف في القاهرة من هجوم شامل ضد مدن غزة قد يؤدي إلى موجة من اللاجئين الفلسطينيين تتجاوز أعدادهم مئات آلاف الفلسطينيين الذين تدفقوا على شمال سيناء منذ عام مضى. وقد تحوط مبارك حتى الآن من ذلك، حيث أبقى على الحدود مغلقة لمنع فيروس «حماس» من أن يُعدي دولته، متجاهلاً النقد العربي الشعبي، لكنه لم يبدأ بعد بالقيام بما يلزم بشأن التهريب. ما هو المنحنى الذي سيسلكه؟ أم هل ستبقى مصر على موقفها بـ"الجلوس على الجدار" حتى فوات الأوان؟

والجدير بالملاحظة أن هذه اللحظة تمثل فرصة كبيرة لمصر. فبعد سنوات من أفول دورها وبروز السعودية وحتى قطر كدولتين رائدتين للدول العربية المعتدلة، فضلاً عن سنوات من العلاقات المتوترة مع واشنطن، يمكن لمصر أن تستغل الأزمة الحالية لتغيير الحسابات الإقليمية لصالحها بصورة حازمة. ويمكن للقاهرة أن تُعيد التأكيد على دورها كقوة رائدة معتدلة في المنطقة، وأن توجه ضربة قاسية لأحد عملاء إيران، وأن تمنع انتشار الإسلام المتطرف على حدودها، وفي غضون ذلك يمكنها أن تفتح صفحة جديدة مع واشنطن بقدوم رئيس جديد للولايات المتحدة. وبما أن مبارك يواجه أهم قضية مرتبطة برئاسته – ألا وهي التعاقب في الحكم – فإن استعادة الحيوية للعلاقات المصرية الأمريكية يعد أمراً بالغ الأهمية. والحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب عن مصر هي أن أزمة غزة تشكل فرصة، وإذا تبنت مصر منهجاً حكيماً في هذه الأزمة، فسوف يربح الجميع: القاهرة والقدس ورام الله وواشنطن.

عندما "ينجلي الغبار" عن غزة

بمجرد أن تنتهي الأزمة الحالية، سوف يواجه فريق أوباما وهيلاري كلينتون خياراً حول كيفية تنفيذ الالتزام الرئاسي الجديد للاستثمار بكثافة وبشكل مبكر في عملية السلام العربي-الإسرائيلي. ورغم وجود نصيص من الأمل على الجبهة الإسرائيلية-السورية في ضوء الاحداث الراهنة، إلا أن عملية السلام ترتبط – بكل معنى الكلمة – بالمسار الإسرائيلي-الفلسطيني على نحو خاص. وفي هذا المسار هناك مدرستان فكريتان رئيسيتان، تعكسهما مجموعتان من الدراسات تم إعدادها في واشنطن خلال الأسابيع القليلة الماضية: الأولى، دراستين لمعهد واشنطن بعنوان "منع الانهيار والإعداد لحدوث انفراجة": "كيف يمكن للرئيس أوباما تدعيم السلام الإسرائيلي-الفلسطيني" و "الأمن أولاً: "الأولويات الأمريكية في عملية صنع السلام الإسرائيلي الفلسطيني"، والثانية، تقرير مثير للإهتمام قام بإعداده بصورة مشتركة مجلس العلاقات الخارجية (CFR) ومعهد بروكينغز بعنوان "استعادة الموازنة". وفيما يتعلق بالقضايا الإسرائيلية-الفلسطينية، الاختلاف واضح: تدعو دراسات معهد واشنطن إلى اتباع نهج شامل يتدرج "من الأعلى إلى الأسفل" و"من القاعدة إلى القمة" تجاه تدعيم السلطة الفلسطينية وتعزيز احتمالات المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ بينما يدعو الفصل ذي الصلة في دراسة مجلس العلاقات الخارجية ومعهد بروكينغز إلى إيجاد طرق يمكن للولايات المتحدة من خلالها إشراك «حماس».

ولكل نهج منطق معين، لكن من المهم أن ندرك أن هذه خيارات لا يمكن الجمع بينها؛ فلا يمكن إشراك «حماس» وتعزيز السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه. وسوف يؤدي إشراك «حماس» إلى تقويض الدعم الشعبي المتبقي لحكومة محمود عباس وسلام فياض، ويضع نهاية حادة لجهود دايتون (منسق الأمن الأمريكي، الفريق كيث دايتون) الرامية إلى "تدريب وتجهيز" قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وإجبار مصر والأردن على تغيير مسارهما فيما يتعلق بنهجهما تجاه السلطة الفلسطينية ودعم العناصر المتطرفة من غزة إلى بيروت وطهران.

ونظراً لاختيارات أفراد فريق العمل والضروريات الاستراتيجية، فمن غير المحتمل أن يختار فريق أوباما وهيلاري كلينتون إشراك «حماس». وفي الواقع، وحتى من الناحية التكتيكية، إذا كانت الإدارة الجديدة ملتزمة باتباع نهج جديد بصورة تامة تجاه إيران، فلا مغزى من تضييع "رأس المال" والمصداقية – سواء هنا أو في الخارج – عن طريق الميل المبكر نحو طواحين «حماس» الهوائية.

إيران: الصورة الأكبر

إذا كانت غزة هي معركة من أجل حيوية مصر، فلا يمكن لفريق أوباما أن يسمح لغزة أن تشغله عن الاختبار الأكبر الذي يواجهه وهو: التحدي الذي تمثله إيران. وفيما يتعلق بطهران، تواجه الإدارة الجديدة قراراً سياسياً على المدى القريب حول توقيت بدء مبادرة دولية للتأثير على إيران، وفتح قنوات مباشرة مع طهران. يقول البعض إنه ينبغي على واشنطن الانتظار عدة أشهر، لئلا تصبح الدبلوماسية الأمريكية ذاتها قضية في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/يونيو بحيث ستساعد الرئيس الحالي نوعاً ما على الفوز بفترة ولاية ثانية من خلال جعله يفخر بأن سياساته المتشددة أرغمت أمريكا على الحديث وفقاً لشروطه. وتذكر التقارير أنه حتى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أوضح هذه النقطة. لكن بالنظر إلى اللاعبين الرئيسيين في الإدارة الجديدة، فلا يرجح أن يمضي الأمر على هذا النحو. والسبب بسيط: بينما تتردد أمريكا، تدور عجلة أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. وإذا انتظرت واشنطن إلى ما بعد الانتخابات الإيرانية لبدء استراتيجية المشاركة مع إيران، فسوف يكون الإيرانيون على وشك – إن لم يكونوا قد وصلوا بالفعل – تجميع ما يكفي من اليورانيوم المنخفض التخصيب لتحويله إلى المواد الصالحة لصنع الأسلحة النووية. لذا، فإن التوقيت يأتي على رأس قائمة جدول الأعمال.

توقع غير المتوقع

توقع المسؤولون في الشرق الأوسط وفي إدارة بوش الوصول إلى نهاية هادئة، لكن وبسبب غزة، فإنهم الآن يبذلون جهوداً مضنية حتى حفل التنصيب الرئاسي. وقد يحدث أيضاً ما هو غير متوقع في الأيام الأولى من رئاسة أوباما. فهناك العديد من الاحتمالات, منها: رحيل قائد إقليمي رئيسي مثل الرئيس المصري حسني مبارك أو العاهل السعودي الملك عبدالله، أو هجوم مذهل لحركة «حماس» داخل إسرائيل أو ضد السلطة الفلسطينية، أو تغيير ديناميات الصراع الحالي أو قرار من قبل حزب الله وراعيته إيران لفتح جبهة ثانية فعلية أو وقوع أعمال إرهابية ضد المصالح أو المنشآت الأمريكية أو حدوث نتيجة غير متوقعة في الانتخابات الإسرائيلية أو الإعلان من جانب إيران بأنها قد تجاوزت العتبة النووية قبل شهور مما اعتقدته الاستخبارات الأمريكية، والقائمة طويلة. هذه مجرد أمثلة عن الاحتمالات القليلة التي - كما هو معروف في منطقة الشرق الأوسط - ترتبط بالتوقيت أكثر من ارتباطها بواقعية حدوثها.

"في 9 كانون الثاني/يناير 2009، ألقى ديفيد بروكس وبيتر بينارت وروبرت ساتلوف خطابات على غداء عمل بمنتدى سياسي في معهد واشنطن من أجل مناقشة إدارة أوباما ومنهجها المحتمل تجاه الشرق الأوسط. السيد بروكس هو كاتب عمود في صحيفة "نيويورك تايمز" ومُعلق منتظم في برنامج نيوزآور مع جيم ليهرر -The Newshour with Jim Lehrer و "الإذاعة الوطنية العامة" الأمريكية - National Public Radio؛ والسيد بينارت هو محرر كبير في مجلة "نيو ريپابلك" وكاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست. فيما يلي موجز المُقرّر لملاحظاته.

ديفيد بروكس

يتمتع باراك أوباما بالعديد من السمات التي قد تفيده كرئيس للبلاد. ومن يعرفون أوباما يصفونه بأنه ذا بصيرة نافذة جداً، مكّنته من انتقاء أشخاص ممتازين للعمل في إدارته في كل من السياسة الخارجية والداخلية. وبصورة خاصة، اختار أشخاصاً واقعيين برهنوا على أنهم قادرون على الخوض في المواضيع المتعلقة بالشؤون الخارجية. وبناءاً على السياسة الاقتصادية التي طرحها، فمن الواضح أيضاً أنه مستعد للإصغاء إلى المستشارين.

كما أن أوباما يتمتع بالثقة بالنفس. قد يكون هذا أكبر رصيد له أو أكبر عائق له. وبالإضافة إلى عدد آخر من التعليقات الناتجة عن الثقة بالنفس بشكل ملحوظ، والتي أدلى بها ليس لغرض النشر، ذكر أوباما أنه يجيد كتابة الخطابات أفضل من محرريه، وهو أكثر دراية بالشؤون السياسية من مدراء سياسته، وهو محلل سياسي أفضل من محلليه السياسيين. كما يقول أيضاً انه يعرف السياسة الخارجية أفضل من السياسة الداخلية. لكن هذه الثقة بالنفس ربما قد جعلته يكوّن إدارته بطريقة يُحتمل أن تنطوي على مشاكل. فهو يسعى إلى تشجيع المناظرات من خلال بناء إدارته بطريقة مماثلة لتلك التي اتبعها الرئيس فرانكلين روزفيلت. وقام أوباما بتكوين فرق عمل زائدة عن الحاجة متخصصة في الاقتصاد والسياسة الخارجية، إلى درجة تفوق ما فعله فرانكلين روزفيلت، مما سيؤدي إلى منافسة قوية بين هذه الفرق لجذب انتباهه. وقد يؤدي قراره بتجميع فريق سياسة خارجية كله من النجوم، بالإضافة إلى تعيين العديد من "القياصرة" إلى مصادمات شخصية هائلة. وإذا كان يأمل في تكوين فريق من المتنافسين، فقد ينتهي به الأمر بتجميع عدد كبير من المتنافسين بدلاً من فريق عمل متناغم. إن كل شخص، من بين جميع من قام بتعيينهم رائعون، لكنهم قد لا يعملون جيداً بصورة مجتمعة.

سوف يكون هدوء أوباما، وهو ما أثبته خلال مناظراته مع جون ماكين، وقدراته الفكرية رصيداً جيداً له. فعلى سبيل المثال، يتمتع أوباما بدراية واسعة بفلسفة رينهولد نيبور، مما يدل على أنه ليبرالي واقعي يؤمن بأنه رغم أن السلطة تُفسد، إلا أنه يجب استخدامها. ومع هذا، يِقابل ذلك وجهة نظر مأساوية متعنتة، متبناة أيضاً من فلسفة نيبور. فقد أشار إلى أنه سيرفض إشراك جماعات مثل «حماس» و«حزب الله»، وسيتعامل معها من خلال توفير الخدمات الاجتماعية لإبعاد دوائرها الانتخابية عنها. كما كشف أنه سيكون أكثر دعماً للديمقراطية في لبنان من إدارة بوش.

والحقيقة هي أن إدارة أوباما مثقلة بقضايا تتعلق بالسياسة الخارجية. ورغم أنه سيرغب في إيجاد حل لحرب العراق بسرعة وترك القضية وراءه، فليس من المرجح أن يحدث ذلك. وعلاوة على هذا، سيتعين على أوباما التركيز على السياسة الداخلية خلال أول عامين من توليه السلطة، حيث سيبذل وقتاً وجهداً أقل بكثير في قضايا السياسة الخارجية. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يتعين على إسرائيل التعامل مع إيران وحدها. كما يعني هذا أيضاً أنه من غير المحتمل أن تنخرط الإدارة [الجديدة] في الصراع العربي-الإسرائيلي كما كان متوقعاً من قبل.

بيتر بينارت

هناك طريقتان للتكهن بالكيفية التي سيشكل بها سياسي ما، السياسة الخارجية [لبلاده] بعد توليه مهام منصبه. الطريقة الأولى هي النظر إلى معتقدات السياسي وكلماته وأفعاله؛ والطريقة الثانية هي دراسة التحديات المقبلة.

ففي سعي جورج بوش إلى الابتعاد عن النموذج النمطي المحافظ، اتخذ عدد من الالتزامات الأيديولوجية والعسكرية الطموحة الي سيرثها أوباما. لقد تم تعريف مبادرتي بوش الرئيسيتين – وهما الحرب على الإرهاب وتعزيز الديمقراطية – بشكل واسع لدرجة أنهما غير قابلتين للتحقيق. فالأمر ببساطة يكمن في أنه لا يمكن ملاحقة كل دولة فيها حكومة استبدادية وكل دولة تدعم الإرهاب ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل.

لقد كانت النتيجة خلق فقاعة في السياسة الخارجية. فعندما كانت لدى الولايات المتحدة [قوة] عسكرية واقتصادية كبيرة، كان من السهل الاستثمار في العمليات العسكرية. ومع تغير الوضع في الوقت الحاضر، انفجرت فقاعة السياسة الخارجية ولا يؤمن أي شخص أنه بالإمكان خوض حرب سريعة بعد الآن. فالجيش مرهق، كما أن الجمهور يعارض أي عمل عسكري، ونحن مقيدون مالياً بسبب الاقتصاد الضعيف. وبالإضافة إلى ضعف موارد قوتنا الصارمة، انخفضت أيضاً قوتنا الناعمة، حيث يتجاوز النموذج الاقتصادي الصيني في الوقت الراهن نموذج الاقتصاديات الليبرالية، وبذلك يوفر بديلاً للدول التي تحذو حذونا.

هناك قائمة مهام هائلة أمام إدارة أوباما، خلفتها سنوات بوش. فإيران ستكون عاملاً مركزياً في سياسة أوباما الخارجية، نظراً لإرتباطها بمشاكل تتعلق بالعراق ولبنان وإسرائيل. وإذا كان أوباما قادراً على إعادة إيران لكي تدور في فلك الولايات المتحدة، فمن شأن ذلك أن يحذف العديد من البنود المطروحة على جدول الأعمال. ستكون هذه الاستراتيجية مماثلة لإشراك نيكسون للصين في السبعينيات من القرن الماضي، حيث حقق أهدافه من خلال التفريق والسيادة، بدلاً من الاحتواء. وربما تكون إدارة أوباما أيضاً على استعداد للحوار مع سوريا. لقد كانت إسرائيل تتحدث بالفعل بشكل غير مباشر مع السوريين، من خلال الاستعانة بوسطاء أتراك.

عندما تتوسع الدولة بصورة كبيرة، تعود إليها واقعية السياسة الخارجية. والصعوبة التي تنطوي عليها هذه الواقعية هي أنها تبدو غير أخلاقية وانهزامية. قد يتمكن أوباما من تجنب هذه الصورة إذا تصور أن أهداف سياسته الخارجية قائمة على الكرامة، وليس على مفهوم الحرية الغامض. كما يمكنه التخفيف من حدة هذه الصفعة إذا استغل السياسة البيئية كأداة للمشاركة.

يروق لبوش أن يقارن نفسه بترومان وخليفته بآيزنهاور. وبعبارة أخرى، على الرغم من أن أوباما ندد [بسياسة] بوش خلال حملته الانتخابية، إلا أن أوباما سيتبع في النهاية نفس الاستراتيجية الكبرى مع تغييرات طفيفة. إن التشبيه بترومان/آيزنهاور له علاقة بذلك، لكن ليس بالطريقة التي يراها بوش. لقد أخرج آيزنهاور أمريكا من كوريا، وهو ما لم يستطع أن يفعله ترومان. كما أنه اتخذ القرار الهام بعدم مشاركة الولايات المتحدة عسكرياً في فيتنام أثناء هزيمة الفرنسيين. لقد فَعَل أكثر بكثير من مجرد إدخال تعديلات طفيفة؛ لكنه ضيق من المسار العالمي الذي أطلقه ترومان أثناء فترة ولايته الثانية. كان ذلك هاماً بالنسبة "لفاعلية" سياسة الولايات المتحدة في الخمسينيات من القرن الماضي. وبهذا المعنى، قد يتضح أن أوباما شخصية شبيهة بآيزنهاور.

http://www.arabic.washingtoninstitute.org/templateC05.php?CID=2771&portal=ar

معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

عودة

 
Copyright © 2008, PADDH. All rights reserved.
 |Hall 12- Rue P.V.Couturier 92240 Malakoff- France
 Contact Sadasolidarity |