أشاد الباحث المختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة
الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين عبد الناصر عوني فروانة ، اليوم ،
بمسيرة الأشقاء العرب في هضبة الجولان السورية المحتلة ، النضالية
والكفاحية ضد الإحتلال الإسرائيلي ، وبتضحياتهم الجسام من أجل
تحرير الجولان واعادتها للوطن السوري الأم وللحضن العربي .
جاء ذلك في تقرير وزعه الباحث فروانة اليوم بمناسبة
دخول قدامى الأسرى العرب ، أسرى هضبة الجولان السورية المحتلة
عامهم الرابع والعشرين ، وهم : بشر سليمان المقت ( 43 عاماً )
المعتقل منذ 12-8-2008 ، وعاصم محمود الولي ( 41 عاماً ) وصدقي
سليمان المقت ( 41 عاماً ) المعتقلان منذ 23-8-1985 ، والذين
يحتلون على التوالي الأرقام ( 25-26-27 ) على قائمة قدامى الأسرى
في سجون الإحتلال الإسرائيلي.
وأوضح فروانة أن تلك المسيرة كانت حافلة بالتجارب
والنماذج الرائعة العديدة ، وعمدت بدماء الشهداء وآلام الجرحى
ومعاناة المعتقلين ، وسُطر خلالها الكثير من القصص والحكايات
البطولية ، وذاق الكثير من أبنائها وفتياتها ، رجالها ونسائها ،
مرارة الأسر وقساوة السجان الإسرائيلي ، ولا زال العديد منهم خلف
قضبان السجون الإسرائيلية ، فيما بينهم ثلاثة أسرى يعتبروا من "
عمداء الاسرى عموماً " ، حيث مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً
، وبينهم من تسلم راية " عميد الأسرى العرب " بعد تحرر الأسير سمير
القنطار .
دعوة الحكومة السورية ورئيسها والوفد المفاوض
للمطالبة باطلاق سراحهم
وأكد فروانة فخره واعتزازه بكافة أسرى الجولان
القابعين في سجون الإحتلال وبصمودهم ، داعياً الحكومة السورية
ورئيسها السيد بشار الأسد والفريق السوري المفاوض في المحادثات
السورية –الإسرائيلية غير المباشرة ، الى اثارة قضيتهم والمطالبة
الجدية بإطلاق سراحهم وطي هذا الملف المؤلم ، معرباً عن أمله بأن
تشهد الفترة المقبلة وضع حد لمعاناتهم داخل الأسر وأن يعودوا الى
وطنهم وشعبهم وأسرهم .
اسرى بادروا وأسسوا حركة المقاومة السرية السورية
واشار فروانة الى أن هؤلاء الأسرى القدامى كانوا من
المبادرين لتأسيس وانطلاق حركة المقاومة السرية السورية ، وشاركوا
في العديد من النشاطات الجماهيرية والعمليات العسكرية ضد الإحتلال
الإسرائيلي ، و اعتقلوا في شهر آب عام 1985 ، وتعرضوا الى صنوف
مختلفة من التعذيب البشع بشتى أنواعها وأشكالها الجسدية والنفسية
والمعنوية ، وبعدها أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في اللد
حكمها الجائر عليهم لمدة 27 عام ، وفي تحدي واضح لدولة الاحتلال
وتعبيراً عن رفضهم لمحاكماته الصورية ، قامت المجموعة بإنشاد
النشيد الوطني السوري حينما نطق القاضي بالحكم عليهم ، ليتنقلوا
بعدها ما بين السجون الى أن استقر بهم الحال في لآونة الأخيرة في
سجن جلبوع .
استشهاد أحد أفراد المجموعة ( هايل أبو زيد )
وذكر فروانة أن المجموعة كانت مكونة من خمسة أشخاص
وجميعهم اعتقلوا خلال شهر آب / أغسطس عام 1985 ، وبتاريخ 20
ديسمبر2004 ، أقرت لجنة طبية تابعة لمصلحة السجون بالإفراج عن أحد
أفراد المجموعة بعدما تأكدت بأنه يعيش أيامه وشهوره الأخيرة وهو
الأسير هايل حسين أبو زيد نظراً لخطورة وضعه الصحى وإصابته بمرض "
سرطان الدم" ، ليخضع بعدها للعلاج في مشفى رامبام بحيفا لبضعة شهور
حتى استشهد السابع من تموز / يوليو 2005 ، فكان هايل في حياته
وخلال سنوات اعتقاله ، وهايل في مماته بذكراه الطيبة الرائعة
وتاريخه المشرق .
الإفراج عن سيطان الولي أحد أفراد المجموعة لأسباب
صحية خطيرة
وأضاف أنه ولذات الأسباب قررت اللجنة الطبية
التابعة لمصلحة السجون الإفراج عن الأسير العربي سيطان نمر الولي (
42 عاماً ) بسبب خطورة وضعه الصحي وذلك في الثامن من شهر تموز /
يوليو الماضي ، حيث سبق وان أجريت له عملية استئصال الكلية اليمنى
في مايو / آيار الماضي ، وأن التحاليل الطبية أثبتت وجود ورم
سرطاني من النوع الخبيث وفي مراحله المتقدمة ، وفور الإفراج عنه
توجه الى مشفى رامبام بحيفا لإجراء فحوصات طبية شاملة ولمتابعة
العلاج ، وتفيد كافة المعلومات والتقارير الواردة من الجولان أن (
الولي ) لا زال يعاني من ذاك المرض وهو بحاجة إلى عمل جراحي جديد
وعلاج متواصل ورعاية طبية فائقة .
وفي هذا الصدد أكد فروانة أن باقي أفراد المجموعة
الذين لا زالوا في الأسر يعيشون في ظروف قاسية ومخالفة لكل قواعد
القانون الدولي الإنساني ولكافة الإتفاقية الدولية ، ويعانون من
مشاكل صحية عديدة وخطيرة ، وأجسادهم بدأت تتهالك بفعل الظلم والقهر
والتعذيب الإسرائيي ، لا سيما الأسير بشر المقت ، في ظل سياسة
الإهمال الطبي المتعمد ، ويجب التحرك الجدي لضمان اطلاق سراحهم
وعلاجهم قبل فوات الآوان ، وقبل ان تقرر ذلك اللجنة الطبية التابعة
لإدارة السجون ، والتي عادة ما تقرر ذلك في مراحل متأخرة جداً .
التاريخ: 2008-08-11