قال محامو دفاع ورئيس فريق ادعاء عسكرى ان ممثل الادعاء فى قضية
تتعلق بجرائم حرب تنظر فى غوانتانامو طلب التنحى من مهمته بسبب
مشاعر قلق اخلاقية.
وبتنحى ممثل الادعاء الاخير يكون اربعة مدعين فى غوانتانامو قد
تنحوا عن هذه المهمة بسبب هواجس بشأن نزاهة العملية التى لقيت
تنديدا دوليا باعتبارها غير انسانية وغير عادلة.
وقال الكولونيل لورانس موريس رئيس الادعاء باللجان العسكرية فى
غوانتانامو ان اللفتنانت كولونيل داريل فانديفيلد قدم اشعارا خلال
الاسابيع القليلة الماضية بأنه يريد التنحى من فريق الادعاء فى وقت
مبكر مشيرا الى "اسباب شخصية".
وقال موريس ان طلبه قبل وان فانديفيلد ينهى مشاركته فى اللجنة.
واضاف ان فانديفيلد كان يحاكم محمد جواد الافغانى الذى يشتبه فى
ارتكابه اعمال قتل وان النظر فى القضية سيستمر.
لكن موريس اقر شهادة من الدفاع حيث قال محامون ان فانديفيلد وصف
بواعث قلق تضمنت قيام ممثلين للادعاء بحجب ادلة يمكن ان تساعد
المتهمين. وقال موريس "لا توجد مبررات لهواجس اخلاقية لديه". وأضاف
"كل ما هناك هو انه يوجد شخص ما يشعر بالاحباط من ان قادته لا يرون
حكمة فى توصياته فى القضية".
وقال الميجر ديفيد فراكت محامى جواد انه طلب من المحكمة السماح
لفانديفيلد بالادلاء بشهادته تأييدا للطلبات التى تقدم بها لرفض
القضية بسبب "السلوك الشائن للحكومة".
لكن ممثلى الادعاء يعترضون على الشهادة. وقال موريس "لا يوجد شيء
يتعين عليه قوله له علاقة بهذا الرأي".
وقال فراكت ان رؤساء فانديفيلد رفضوا ايضا اقتراحا بتسوية قضية
جواد والسماح له بالعودة قريبا الى افغانستان. ولم يعلق فراكت
مباشرة لكنه قال انه يشجع المناقشات والخلاف فى الرأى فى المكتب.
ويثير طلب ممثل الادعاء الأميركى فى غوانتانامو التنحى من منصبه
الجدل من جديد حول المعاملات اللاأخلاقية التى يلاقيها المعتقلون
فى المعتقل فى ظل حرمانهم من أبسط الحقوق القانونية وفى ظل انتفاء
اى توصيف لحالتهم رهن الاعتقال المفتوح فى الزمن.
واعلن القاضى الفديرالى الاميركى الذى ينسق ما بين 200 الى 250
دعوى لمعتقلى سجن غوانتانامو، الاثنين الماضى انه غير مؤهل لإرغام
الجيش على اعطاء سجين ملفه الطبى وفراش وبطانية.
وقال القاضى توماس هوغان فى مطالعته التى رفض فيها طلب عدنان فرحان
عبد اللطيف "حتى ولو كانت المحكمة الفديرالية تسمح للسجين بان
يعترض على انه سجين، فهى لا تفصل فى الظروف التى يوجد فيها".
وكانت المحكمة العليا اعطت فى 12 حزيران/ يونيو الماضى بعض
المعتقلين فى غوانتانامو ومن بينهم بعض المعتقلين منذ اكثر من ست
سنوات، الحق الدستورى فى مراجعة القضاء المدنى للاحتجاج على
اعتقالهم. ولكنها لم تعط اية تفاصيل حول حدود هذا الاجراء فى
القضاء المدني.
واغتنم بعض المعتقلين الفرصة للاحتجاج بالاضافة الى كونهم معتقلون
على عدم حصولهم على العناية الطبية وعلى عزلهم او سوء معاملتهم.
ولكن القاضى هوغان ذكر بالقانون الذى صوت عليه الكونغرس عام 2006
حول انشاء لجان عسكرية مكلفة تحديد ما اذا كان معتقل ما يعتبر
بمثابة "مقاتل عدو" الامر الذى يبرر اعتقاله لمدة غير محددة وبدون
محاكمة. واضاف ان هذا القانون لا يسمح للمحاكم المدنية "الاستماع
والنظر فى كل عمل "..." يتعلق بالاعتقال او الترحيل او المعاملة".
وبوصفه قاضيا "منسقا"، لا يملك القاضى هوغان اية سلطة على القضاة
الفديراليين الاخرين فى واشنطن لتطبيق هذا القانون على مجمل
الحالات الـ200 التى يشرف عليها.
فقد رفض قاضيان ان يرفعا اليه احكامهما التى يصدرانها فى ملفات
خمسين معتقلا اخر يقومان بدراستها حاليا.
ومؤخرا اكدت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" على ان محاكمات
جرائم الحرب الخاصة بالمحتجزين فى القاعدة العسكرية الأميركية فى
غوانتانامو تمثل أولوية قومية وانها ستزيد عدد المحامين العسكريين
المكلفين بالدفاع عنهم لأكثر من الضعف.
وانتقد البعض هذه الخطوة قائلين ان الحكومة تندفع فى هذا الاتجاه
لأنها تريد التأثير على انتخابات الرئاسة المقرر عقدها فى الولايات
المتحدة فى نوفمبر/ تشرين الثاني.
وفى تصريحات لصحفيين كانوا فى زيارة الى مُعتقل غوانتانامو قال
البريغادير جنرال توماس هارتمان الضابط بالسلاح الجوى والمستشار
القانونى للفريق الذى كلفه البنتاغون بالإشراف على المحاكمات ان
حوالى 108 محامين عسكريين سينضمون الى فريقى الدفاع والإدعاء خلال
الأشهر الثلاثة القادمة.
وأضاف أن كلا من الفريقين لديه الآن 19 محاميا عسكريا وتسعة
مساعدين عسكريين.
وسينضم الى كل فريق ما بين 20 و25 محاميا عسكريا وعدد مماثل من
المساعدين كما أن أكثر من 12 محللا سينضمون للدفاع أيضا.
وقال "فى الآونة الأخيرة -وعلى نحو يتماشى مع الممارسات السابقة-
عقدت وزارة الدفاع العزم على أن توفير المناخ الملائم لإجراء
محاكمات تتسم بالنزاهة والعدالة والشفافية فى هذه اللجان يمثل
الالتزام رقم واحد للخدمات القانونية فى وزارة الدفاع".
ويشكو الادعاء ومحامو الدفاع لسنوات من نقص القوة العاملة والموارد
فى النظام القانونى فى معسكر غوانتانامو والذى وضعته إدارة الرئيس
جورج بوش لمحاكمة المشتبه بأنهم من نشطاء تنظيم القاعدة خارج
المحاكم المدنية والعسكرية المعتادة.
وبعد مرور أكثر من ست سنوات على بدء إرسال الولايات المتحدة
محتجزين الى القاعدة البحرية فى خليج غوانتانامو فى كوريا لم تبت
المحكمة فى قضية واحدة.
وحسمت حالة واحدة عندما أقر الاسترالى المحتجز ديفيد هيكس بتقديمه
دعما ماديا لأنشطة إرهابية فى اتفاق جَنَبَه المحاكمة وحدد فترة
بقائه فى السجن بتسعة أشهر.
وهناك 19 قضية معلقة الآن منها قضايا أُرجئت مرارا وسط طعون فى
شرعية محاكمة غوانتانامو بينما تعلو الاتهامات الموجهة إلى ادارة
الرئيس جورج بوش بتعريض أولئك المعتقلين لممارسات تعذيب وحشية
ومشينة ومعارضة لكافة القوانين والأعراف الدولية الخاصة بحقوق أسرى
الحرب وحقوق الانسان.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد ذكرت أن اللجنة الدولية
للصليب الاحمر اتهمت السلطات الاميركية بالتورط فى انتهاكات تصل
إلى حد التعذيب فى معسكر اعتقال غوانتانامو.
وتنادى المنظمات الدولية من كل حدب وصوب بضرورة إنهاء ما أسمته بـ"معقل
صنع الكراهية ضد أميركا وحلفائها".
ويرى كثيرون إن صفة "المقاتلين الأعداء" التى تضفيها الولايات
المتحدة على المعتقلين فى "غوانتانامو" لا وجود لها فى القانون
الدولي، ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه معقل التعذيب لهذا العصر
متهمة بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بانتهاكهما حقوق
الإنسان فى إطار "الحرب على الإرهاب".
وكانت السلطات العسكرية الأميركية أقرت فى يونيو/ الماضى بعدد من
الوقائع منها تدنيس بعض العاملين فى المعتقل القرآن والتبول عليه
وركله بالأقدام، بعد أن واجهت ضغوطا متزايدة لإغلاق المعتقل، من
قبل جماعات حقوق الإنسان ومؤسسات مثل البرلمان الأوروبى ومجلس
أوروبا والتى انتقدت الولايات المتحدة مرارا لاحتجاز المعتقلين فى
فترات غير محددة وعدم معاملتهم كأسرى حرب، رغم تذرع واشنطن بأن
دوره أساسى فى حماية الولايات المتحدة من أى هجمات فى المستقبل.
واشنطن ـ العرب اونلاين ـ وكالات:
25-9-2008