كشف مصور قناة «الجزيرة»
الذي اعتقل في غوانتانامو مدة ست سنوات، سامي الحاج، عن مساومات
قدمتها له الاستخبارات الأميركية، مقابل إطلاق سراحه، ابتداءً من
العمل لمصلحتها وجمع المعلومات «الخاصة» من خلال عمله الصحفي،
ومنحه الجنسية الأميركية، وصولاً إلى وضع شروط للإفراج عنه مثل عدم
مغادرة السودان أو العمل في الإعلام مرة أخرى، وانتهاءً بطلبها
«عدم التحدث عن ما سمعه وشاهده في المعتقل».
وكرمت المؤسسة النرويجية
للصحافة الاستقصائية سامي الحاج، على «جرأته، وشجاعته، وثباته على مبدأ
الإعلام»، وذلك خلال مؤتمر الصحفيين الاستقصائيين العالمي الخامس في
مدينة ليليهامر في النرويج، وبحضور أكثر من 300 صحفي دولي.
وفي لقاء مع «الوطن»، ذكر الحاج أن آخر ما قاله للمحققين معه كان:
«أشكر لكم استضافتي عندكم طوال هذه السنوات وأنا أؤكد لكم أن كثيراً من
زملائي يتمنون فرصة مشاهدة غوانتانامو من الداخل، وأؤكد لكم أن ما
رأيته هنا سيعرفه العالم أجمع»، وخرج الحاج أخيراً من المعتقل، دون أن
يوقع على أي ورقة «شروط» تلزمه تجاه «سجانيه».
وحول إن كان قد تعرف على سوريين في ذلك المعتقل، أكد الحاج أنه يعرف
على الأقل ثمانية سوريين، ومنهم أب وابنه معتقلان في غوانتانامو، لم
يسمح لهم باللقاء ولا مرة واحدة طوال خمس سنوات.
واعتقل الحاج في كانون الثاني عام 2002، عند الحدود الأفغانية
الباكستانية من قبل القوات الباكستانية، وتم تسليمه بعدها إلى القوات
الأميركية ليتم نقله إلى معتقل غوانتانامو في 14 حزيران عام 2002،
وخلال فترة وجوده التي امتدت ست سنوات، لم توجه إليه أي تهمة، وتعرض
لمئة تحقيق، كما استمر خلال فترة اعتقاله مضرباً عن الطعام لمدة تزيد
على عام.
وتم الإفراج عن سامي الحاج من معتقل غوانتانامو في الثاني من شهر أيار
الماضي، ولم تدل الإدارة الأميركية بأي تصريح بشأن سبب اعتقاله أو سبب
الإفراج عنه.
وأكد الحاج أنه شاهد في غوانتانامو رجال استخبارات من مختلف الدول، ومن
بينها إسرائيل، وبريطانيا وكندا وأذربيجان، وأضاف: «للأسف الشديد، لم
تكن الإدارة الأميركية وحدها المسؤولة عن غوانتانامو، بل كان هناك
تعاون دولي، ويبدو أن طائرات إف 16 أرهبت الكثيرين».
وحول ظروف الاعتقال في غوانتانامو، وصف الحاج الوضع بأنه مؤلم، وتحدث
عن تعذيب ممنهج، متهماً سلطات معتقل غوانتانامو بانتهاكها المسائل
الدينية لدى السجناء المسلمين وإهانة «القرآن»، وذكر قصصاً عن قطع أرجل
وأيدي المعتقلين بسبب إصابات خفيفة، على حين كان المحققون يسوّغون ذلك
بأنها أصيبت بالغرغرينا، وقال: «كان هناك أطباء نفسانيون، يدرسون وضع
كل معتقل، ومن ثم يوجهون المحققين لاستغلال نقاط الضعف»، وعن حالته قال
الحاج: إنهم كانوا يضغطون عليه من خلال عائلته وابنه الذي تركه رضيعاً.
وروى الحاج قصص العشرات من المعتقلين بأسمائهم وجنسياتهم، وكشف النقاب
عن رضيع أفغاني كان موجوداً في سجن غوانتانامو، اعتقل مع والده الذي
كان يحاول الخروج به إلى باكستان ليتلقى العلاج، إلا أن القوات
الباكستانية اعتقلته و«باعته» للأميركيين قائلة إن الأب هو أحد قادة
تنظيم القاعدة.وأضاف «رفض الأب التخلي عن ابنه، وقامت القوات الأميركية
باعتقال الأب والابن، وبقي في الاعتقال مدة ستة شهور، حتى اكتشفوا أن
المعلومات التي حصلوا عليها غير صحيحة، وأطلق سراح الطفل والأب
وأعطوهما هدية هي شرشف وبطانية».
وقال الحاج: إنه يعتقد أن مهمته الآن هي رواية هذه القصص وجعل العالم
يلتفت إلى الجريمة المستمرة في ذلك المعتقل، خاصة أنه بات الآن يعمل في
قناة «الجزيرة» في إدارة قسم جديد متخصص بالحريات وحقوق الإنسان.
وقال الحاج: «خلال السنوات التي قضيتها في غوانتانامو، أدركت كم أن
الإعلام مهم وقوي وقادر على عمل الكثير»، وأضاف: إنه يأمل أن يستطيع
هذا القسم الجديد مساعدة الذين يعانون في صمت من هذه الانتهاكات.
ووجه الحاج انتقاداً إلى الدول العربية، قائلاً إن جميع المعتقلين من
الجنسيات الأوروبية تم إطلاق سراحهم مبكراً، أما المعتقلون العرب،
فتأخر الإفراج عنهم، إما لأن دولهم لا ترغب في عودتهم، ولم تضغط
لإخراجهم، أو لأن هؤلاء المعتقلين لا يستطيعون العودة لبلادهم بسبب
وجود أحكام سابقة عليهم تصل إلى الإعدام، وأضاف: «هذا لا يعني أن هؤلاء
إرهابيون بالضرورة لكن في الدول العربية من يعارض الحاكم، تكن عقوبته
أشد وطأة من الإرهابي».
22-9-2008
عودة |